السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

188

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

منصوباً من القاضي لم يكن ترشيده إلّا بإذن القاضي . . الثالث - أن يبلغ ولا يكون له أب ولا وصي ، وهو المهمل فهو محمول على الرشد ، إلّا إن يبين سفهه . وإن كانت أنثى فهي على قسمين : إحداهما : إن كانت ذات أب ، فإذا بلغت تبقى في حجره حتى تتزوّج ويدخل بها زوجها وتبقى مدّة بعد الدخول . ثانيهما : إن كانت ذات وصي أو مقدّم لا ينفك الحجر عنها إلّا ببلوغها ودخول الزوج بها وبقاؤها مدّة بعد الدخول ، وثبوت حسن التصرّفات بشهادة العدول وفكّ الوصي أو المقدّم الحجر عنها « 1 » . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ الصبيّ إن بلغ غير رشيد لم يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسة وعشرين سنة ، وينفذ تصرّفه قبل ذلك ، أي قبل بلوغه هذه السنّ مع إيناس الرشد « 2 » . ( انظر : صبيّ ، صغير ) 2 - الحجر على المجنون : ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ المجنون محجور عليه ممنوع من التصرّفات أجمع المالية وغيرها ما دام مجنوناً ، وادّعي عليه الإجماع ، فلا ينفذ شيء من تصرّفاته لسلب أهليته عن ذلك « 3 » ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « رفع القلم عن ثلاث : عن الصبيّ حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق » « 4 » ، ولا ينفذ بيعه وإن أذن له الولي ؛ لأنّه لا أثر لعبارته ، وللولي أن يزوّجه مع الحاجة لا بدونها لما فيه من لزوم النفقة والمهر عليه ، أمّا المجنونة فيزوّجها الولي إذا ظهرت مصلحة ولا يشترط ظهور الحاجة بخلاف المجنون ؛ لأنّها تستفيد من النكاح النفقة والمهر « 5 » . وإذا زال الجنون زال الحجر ، سواء حكم به حاكم أم لا ، وسواء كان الجنون دائمي أو ادواري ، وينفذ تصرّفه حال رشده ولا ينفذ حال جنونه « 6 » .

--> ( 1 ) حاشية الدسوقي 3 : 296 وما بعدها . الشرح الصغير بحاشية الصاوي 3 : 382 - 383 . القوانين الفقهية : 211 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 94 . تبيين الحقائق 5 : 195 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 49 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 201 . مفتاح الكرامة 16 : 126 - 128 . ( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 209 ، ح 48 . سنن أبي داود 2 : 339 ، باختلاف . ( 5 ) مفتاح الكرامة 16 : 127 - 128 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 201 .