السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
186
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الثاني - المنع من التصرّفات المالية فقط ، أمّا غير المالية كتوكّله عن الغير في العقود وغيرها فليس بمحجور عليه فيها « 1 » . ولم يفّرقوا في القولين بين كونه مميّزاً أو غير مميّز « 2 » . وذهب الحنفية إلى أنّه لا يصحّ طلاق الصبيّ ولا إقراره ولا عتقه ولو كان مميّزاً ، وإذا عقد الصبيّ عقداً فيه نفع محض صحّ العقد كقبول الهدية والصدقة ، وإذا عقد الصبيّ عقداً يدور بين النفع والضرر وكان يعقله فإن أجازه الولي صحّ ، وإلّا بطل ، وإذا تضمّن العقد غبناً فاحشاً فهو باطل وإن أجازه الولي ، وإذا أتلف شيئاً متقوّماً من مال أو نفس ضمنه إذ لا حجر في التصرّف الفعلي ، وتضمينه من باب خطاب الوضع ، وهو لا يتوقّف على التكليف ، وإذا قتل فالدية على عاقلته إلّا في مسائل لا يضمن فيها ؛ لأنّه مسلّط من قبل المالك ، كما إذا أتلف ما اقترضه وأودع عنده بلا إذن وليه ، وكذا إذا اتلف ما أعير له وما بيع منه بلا إذن « 3 » . وذهب المالكية إلى أنّ الصبيّ محجور عليه ، فلو تصرّف بمعاوضة فللولي ردّه ، وإن كان التصرّف بغير معاوضة كالإقرار بدين وجب على الولي ردّه ، وله بعد رشده أن يردّ ما صدر منه من تصرّفات قبله ، حيث تركه وليه لعدم علمه بتصرّفه أو لسهوه أو لم يكن له ولي ، ويضمن الصبيّ مميّزاً كان أو غير مميّز ما أفسده من مال غيره في الذمّة ، هذا إذا لم يؤتمن الصبيّ على ما أتلفه ، فإن اؤتمن عليه فلا ضمان عليه ؛ لأنّه سلّطه على إتلافه ، وتصحّ وصيّة الصبيّ المميّز إذا لم يخلط فيها « 4 » . وذهب الشافعية إلى سلب عبارة الصبيّ في المعاملة كالبيع وفي الدين كالإسلام ، إلّا ما استثني من عبادة من مميّز ، واستثني كذلك الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية إذا كان مميّزاً مأموناً أي لم يجرّب عليه كذب ، وللصبيّ تملّك المباحات وإزالة المنكرات ويثاب عليها ، ويجوز توكيله في تفرقة الزكاة إذا عُين له المدفوع إليه « 5 » .
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 281 . غنية النزوع : 251 . شرائع الإسلام 2 : 99 . تحرير الأحكام 2 : 534 . الحدائق الناضرة 20 : 344 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 185 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 90 - 92 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 3 : 294 - 295 . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 3 : 294 - 296 . ( 5 ) مغني المحتاج 2 : 166 . الروضة 4 : 177 . حاشية الجمل 3 : 336 .