السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

184

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

قبل دفع الثمن ، وعلى البائع في الثمن المعيّن قبل تسليم المبيع ، وعلى المكاتب في كسبه لغير الأداء ، وعلى المرتد الذي يمكن عوده إلى الإسلام « 1 » . واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الصغر والجنون والرقّ أسباب للحجر ، وذهب الجمهور إلى أنّ السفه والمرض المتّصل بالموت أسباب للحجر أيضاً ، واختلفوا في الحجر على الزوجة فيما زاد على الثلث ، وفي الحجر على المرتد لمصلحة المسلمين على تفصيل في ذلك « 2 » . ولعلّ مرجع صور الحجر إلى قسمين « 3 » : الأوّل - الحجر لمصلحة المحجور عليه كالصبيّ والمجنون والسفيه والمبذّر - على ما سيأتي تفصيله - حفظاً لأموالهم من الضياع والتلف . الثاني - الحجر لمصلحة الغير لتحصيل أمواله كالحجر على المفلّس الراهن والمريض والعبد والمكاتب والمرتدّ ، فإنّه لحق المسلمين . 1 - الحجر على الصغير : ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه يحجر على الصغير ؛ لقوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) « 4 » . واستدلّ له بالسنّة وإجماع العلماء أيضاً « 5 » . ويزول الحجر عن الصغير بأمرين : الأوّل - البلوغ : والمراد به بلوغ الحُلُم والوصول إلى حدّ النكاح ، ويُعرف بأمور : إنبات الشعر الخشن على العانة ، وخروج المني من الموضع المعتاد ، وبلوغ السن الشرعية له وهو خمسة عشر سنة للذكر وتسع سنين للُانثى على المشهور بين فقهاء الإمامية في الأخير « 6 » . الثاني - الرشد : وهو ملكة نفسانية تقتضي إصلاح المال وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال

--> ( 1 ) الروضة البهية 4 : 101 . مفتاح الكرامة 16 : 9 . ( 2 ) البحر الرائق 8 : 88 . الشرح الصغير 3 : 381 . المغني المحتاج 2 : 165 . شرح منتهى الإرادات 2 : 273 - 274 . ( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 281 . تذكرة الفقهاء 14 : 183 - 184 . مسالك الأفهام 4 : 141 . مفتاح الكرامة 16 : 8 . البحر الرائق 8 : 88 . الشرح الصغير 3 : 381 . مغني المحتاج 2 : 165 . شرح منتهى الإرادات 2 : 273 - 274 . ( 4 ) النساء : 6 . ( 5 ) مسالك الأفهام 4 : 140 - 141 . مفتاح الكرامة 16 : 10 - 11 . جواهر الكلام 26 : 4 . ( 6 ) جواهر الكلام 26 : 5 ، 10 ، 16 .