السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

142

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

به لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : « بل للأبد إلى يوم القيامة » ، وشبك بين أصابعه وأنزل الله في ذلك قرآناً : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) « 1 » . حيث دلّت الصحيحة على وجوب التمتّع بالإطلاق ، وخرج من الإطلاق الحاضر ، وما ألحق به ممّا هو دون الاثني عشر ميلًا قطعاً فيبقى الباقي « 2 » . واستدلّ للثاني بصحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليهما السلام ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله عزّ وجلّ في كتابه : ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) ، قال : « يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عرق وعسفان ، كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » « 3 » ، ويذكر أن ( ذات عرق ) و ( عسفان ) على بعد مرحلتين من مكّة والمرحلة أربعة وعشرين ميلًا « 4 » . هذا كلّه فيمن وظيفته التمتّع عند فقهاء الإمامية . 2 ، 3 - المكلّف بالإفراد والقران : وأمّا حجّ الإفراد والقران ، فهو عند الإمامية وظيفة أهل مكّة ، ومن بين داره وبين مكّة دون اثني عشر ميلًا من كلّ جانب أو ثمانية وأربعين ميلًا على القولين السابقين « 5 » . وليس للبعيد عن مكّة العدول من التمتّع إلى القران أو الإفراد في حجّة الإسلام اختياراً ، فإن عدل لم يجز بلا خلاف بين فقهاء الإمامية ، كما لا خلاف بينهم في جوازه مع الاضطرار كضيق وقت أو حيض ؛ للإجماع والنصوص ، ومنها : صحيح جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية ، قال : « تمضي . . . إلى عرفات فتجعلها حجّة . . . الخ » « 6 » ، ولا خلاف بينهم في أفضلية التمتّع على الإفراد والقران إذا كان الحجّ مندوباً للنصوص ، ومنها : ما عن الإمام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 239 - 240 ، ب 3 من أقسام الحجّ ، ح 1 . . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 259 ، ب 6 من أقسام الحجّ ، ح 3 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 204 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 44 . ( 6 ) وسائل الشيعة 11 : 296 - 297 ، ب 3 من أقسام الحجّ ، ح 2 .