السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
136
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الميقات ، ثمّ إنّ عدد الأفعال للنسكين فلا شيء عليه ، وإن لم يعدد ففي حط شيء من الأجرة لاختصاره في الأفعال وجه « 1 » ، وخالف الإمامية ومنعوا من العدول فيبقى في العهدة « 2 » . وحكم الحنابلة بوقوع الفعل عن الآخر في الفرض المذكور ؛ لأنّه أمر بهما غايته أنّه خالف فأحرم من الميقات بدلًا من مكّة . وظاهر كلام أحمد : لا يرد شيئاً من النفقة ، وقال القاضي من الحنابلة : يرد نصف النفقة ؛ لأنّ غرضه في عمرة مفردة ، وتحصيل فضيلة التمتع وقد فاته « 3 » . دً - إذا أمره بالتمتع فأفرد : اختلف الفقهاء فيه على أقوال : الأوّل : المنع ، وقد استقربه بعض الإمامية ؛ لأنّه لم يفعل ما استؤجر له « 4 » . الثاني : ينظر إن قدّم العمرة وعاد إلى الميقات للحجّ فقد زاد خيراً ، وإن أخّر العمرة ، فإن كانت إجارة عين انفسخت في العمرة ؛ لفوات وقتها المعين ، فيردّ حصّتها من المسمّى ، وإن كانت على الذمّة وعاد إلى الميقات للعمرة لم يلزمه شيء وإلّا فعليه دم ؛ لتركه الإحرام بالعمرة من الميقات ، وهو مذهب الشافعية ، واختلفوا في الفرض الأخير في حطّ شيء من الأجرة « 5 » . الثالث : وقوعه عن المستنيب ، ويرد نصف النفقة وهو مذهب الحنابلة . واستدلّوا عليه بأنّه أخلّ بالإحرام بالعمرة من الميقات المأمور به ، واحرامه بالحجّ من الميقات زيادة لا يستحقّ عليها شيئاً « 6 » . ه - - إذا أمره بالقرآن فأفرد أو تمتع : اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال : الأوّل : عدم الصحّة إذا عدل إلى الإفراد ؛ لأنّه لم يفعل ما استأجره فيه ، ذهب إليه بعض الإمامية ، ولهم قول بالجواز فيما لو عدل إلى التمتع ؛ لأنّه عدول إلى الأفضل . واستدلّوا له أيضاً بخبر أبي بصير المتقدّم « 7 » .
--> ( 1 ) روضة الطالبين 2 : 302 - 303 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 2 ) المعتبر 270 : 7 . الخلاف 2 : 391 - 392 . مختلف الشيعة 4 : 324 . ( 3 ) المغني 3 : 185 ، ط . دار الكتاب العربي . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 149 . ( 5 ) روضة الطالبين 2 : 302 . ( 6 ) المغني 3 : 185 . ( 7 ) المبسوط 1 : 324 .