السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
134
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وحجّ عن صاحب المال ، فذهب الإمامية إلى إجزائه عن المنوب عنه حينئذٍ ، وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ النائب لو دفع المال إلى الغير بغير إذن المحجوج عنه فلا يقع عنه ، ويضمن النائب المعين والحاج الثاني نفقة الحجّ . واتّفق الفقهاء على أنّه لو فوّض إليه الأمر وقال للأجير : اصنع ما شئت ، أو قال الأجير : آجرتك نفسي لأوقع الحجّ عنك بنفسي أو بغيري ، أو قال المستأجر : استأجرتك لتوقع الحجّ عنّي بنفسك أو بغيرك جاز « 1 » . 5 - الالتزام بنوع الحجّ الذي شرط عليه : يجب على النائب أن يأتي بما شرط عليه من نوع الحجّ من تمتع أو قران أو إفراد ، فلو خالف ذلك ، فالأصل أن لا يجزي غير المعيّن وإن كان أفضل ، وذلك لقاعدة « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، ولقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 3 » « 4 » ، لكن على الرغم من ذلك وقع الخلاف بين الفقهاء في أحكام المخالفة ضمن فروض ، إليك بيانها فيما يلي : أً - إذا أمره بالإفراد فقرن : اختلف الفقهاء ، فذهب بعض الإمامية إلى جواز ذلك ، وهو مذهب الشافعية وصاحبي أبي حنيفة والحنابلة . واستدلّوا على ذلك بأنّه فعل المأمور به وزيادة ، وأنّه عدل على الأفضل ؛ ولذا يقع ما أتى به عن المحجوج عنه ، وشبّهه بعض فقهاء المذاهب بما لو أمره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين تساوي إحداهما ديناراً « 5 » ، وأمّا عند أبي حنفية فهو ضامن للنفقات ولا يقع عن الآمر « 6 » . وجعل بعض الفقهاء من الإمامية المدار في ذلك على ما في ذمّة المستأجر من الفرض ، فإن هو القران والإفراد بأن يكون حجّة الإسلام لمكي أو حجّة ناذر لم يجز للنائب التمتع ؛ لأنّه قد استؤجر
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 14 : 310 . كشف اللثام 5 : 193 . مستند الشيعة 11 : 135 . المسلك المتقسط : 293 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 20 . المجموع 7 : 203 . ( 2 ) فتح الباري 4 : 371 ، ط . دار المعرفة . وسائل الشيعة 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) جواهر الكلام 17 : 371 وما بعدها . ( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 324 . المجموع 7 : 139 . بدائع الصنائع 23 : 21 ، 214 . المغني 3 : 234 - 235 . ( 6 ) المسلك المتقسط : 292 .