السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

126

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

جميعاً » « 1 » ، وبقياسه على نذر صوم شهر رمضان « 2 » . المذهب الثالث : عليه البدأة بحجّة الإسلام ، ثمّ يحجّ لنذره بعد ذلك ، وهو قول للمالكية مع نيته نذره وفريضته ، ورواية عن أحمد ، وهو مذهب الشافعية إن نوى غير الفرض ، وإن نوى الفرض أو أطلق لم ينعقد . واستدلّ الشافعية بأنّه إن نوى الفرض لا ينعقد كما لو نذر الصلاة المكتوبة أو صوم شهر رمضان ، وكذا إن أطلق فإنّه لا ينعقد ؛ لأنّه لا ينعقد نسك محتمل . واستدلّ أصحاب هذا المذهب أيضاً بأنّ في المقام عبادتين مستقلّتين لا تسقط إحداهما بالأخرى ، كما لو نذر حجّتين ، وكما لو نذر أن يصلّي وعليه صلاة الظهر « 3 » . المذهب الرابع : يرى المالكية أنّ من نذر الحجّ من عام النذر وعليه حجّة الإسلام ، ونوى أداء نذره وفريضته أنّه يجزيه لنذره لا لفرضه ، وعليه قضاء الفريضة قابلًا ، ولو أحرم ولم ينو فرضاً ولا نذراً انصرف للفرض ، كمن أحرم بحجّ ولم ينو فرضاً ولا نفلًا ، فإنّه ينصرف إلى الحجّ « 4 » . رابعاً - النيابة في الحجّ : الكلام في هذا الموضوع يتضمّن عدّة مباحث ، نتعرّض إليها كالتالي : الأوّل - مشروعية النيابة في الحجّ : ذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى مشروعية النيابة في الحجّ « 5 » ، وخالف المالكية فذهبوا إلى عدم قابليته للنيابة لا عن الميّت ، ولا عن الحي معذوراً ، كان أو غير معذور ، وقالوا : الأفضل أن يتطوّع عنه وليّه بغير الحجّ ، كأن يهدي أو يتصدّق عنه ، أو يدعو له أو نحوه « 6 » . واستدلّ عليه الجمهور بالإجماع

--> ( 1 ) انظر : المصنف ( ابن أبي شيبة ) 4 : 201 ، ط . دار الفكر 1409 ه - . ( 2 ) المغني 9 : 20 ، 21 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 2 : 169 . أسنى المطالب 1 : 586 . مغني المحتاج 4 : 364 ، 365 . المغني 9 : 20 ، 21 . ( 4 ) كفاية الطالب مع حاشية العدوي 3 : 70 . حاشية الدسوقي 2 : 169 . مواهب الجليل والتاج والإكليل 3 : 335 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 3 : 101 . ( 5 ) مستند الشيعة 11 : 108 . جواهر الكلام 17 : 356 . فتح القدير 2 : 308 . مغني المحتاج 1 : 468 - 469 . روضة الطالبين 2 : 287 - 288 . المغني 3 : 227 - 228 . ( 6 ) مواهب الجليل 2 : 543 . حاشية الدسوقي 1 : 18 .