السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

85

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الآخرين وهو غير نافذ « 1 » ، وذهب إليه الحنفية والحنابلة ، وذكر المالكية أنّه لا يقبل إقراره إلّا ببيّنة « 2 » . ب - تزاحم الشركاء في الشفعة : ذكر فقهاء الإمامية لذلك عدّة صور هي : 1 - أن يتّفق جميع الشركاء على طلب الشفعة ، بأن كانوا حاضرين جميعهم حين البيع ، فهنا تثبت بينهم الشفعة على عدد الحصص أو على عدد الرؤوس ، فلو كانت الدار بين أربعة بالسوية وباع أحدهم نصيبه كان للثلاثة الباقية أخذها بالشفعة ، فتصير الدار أثلاثاً بعد أن كانت أرباعاً . 2 - أن لا يكون بأجمعهم حاضرين حين البيع ، وفي هذه الصورة إمّا أن يكونوا بأجمعهم غياباً أو بعضهم ، وعلى كلا التقديرين لا تسقط شفعة الغائب منهم بغيبته مع التأخير للعذر ، فإن قدموا جميعاً فالحكم حكم الصورة الأولى ، وإن كان الحاضر واحداً أو قَدِم بعد غيبة الجميع فليس له أخذ حصّته فقط ؛ لما فيه من التبعيض ، والشفعة وضعت لإزالة التبعيض ، فلا يكون سبباً فيه ، ولما فيه من تضرّر المشتري ولا يكلّف الصبر إلى حضور الغائب ؛ لأنّه إضرار بالمشتري بل يأخذ الجميع ؛ لأنّ الحاضر هو المستحقّ للجميع بطلبه ، والغيّاب لم يوجد منهم مطالبة بالشفعة « 3 » . 3 - أن يطلب بعض الشركاء ويعفو بعضهم ، فالذين طلبوا الشفعة مخيّرين بين أخذ الكلّ أو ترك الكلّ « 4 » . واختلف فقهاء المذاهب في كيفية توزيع المشفوع فيه عند تزاحم الشركاء ، فذهب المالكية ، والشافعية في الأظهر ، والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى توزيع الشفعة عليهم بقدر الحصص من الملك ، لا على عدد الرؤوس . ووجه ذلك عندهم أنّها مستحقّة بالملك فقسّط على قدره كالاجرة والثمن « 5 » . وذهب الحنفية ، والشافعية في قول ، والحنابلة في قول إلى أنّها تقسّم على عدد الرؤوس لا على قدر الملك ، ووجه ذلك أنّ السبب في موضوع الشركة أصل

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 90 ، 91 . مجمع الفائدة 9 : 242 . كفاية الأحكام 2 : 503 . ( 2 ) فتح القدير 8 : 208 . المغني 4 : 486 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 13 : 191 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 12 : 333 - 334 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 12 : 334 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 486 . شرح منح الجليل 3 : 586 . مغني المحتاج 2 : 305 . حاشية البجيرمي 3 : 143 . المغني 5 : 523 . منتهى الإرادات 1 : 529 .