السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
77
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والحنابلة « 1 » . الثاني : لا يجب إقامته على الإمام مطلقاً ، بل إن شاء أقامه وإن شاء تركه ، وهو مذهب الشافعية « 2 » . الثالث : ذلك إلى الإمام إن علم أنّه لا يردعه إلّا التعزير لم يجز له تركه ، وإن علم أن غيره من الكلام والتعنيف يقوم مقامه كان له أن يعدل إليه ، وإليه ذهب الإمامية والحنفية « 3 » . ب - حقوق العباد : 1 - الحقّ الشخصي : إذا كان الحقّ متعلّقاً بنفس المكلّف ولم يتعلّق به حقّ الغير ، فالأصل فيه جواز تركه ، بل قد يكون الترك مندوباً إذا كان قربة ، كابراء المعسر والعفو عن القصاص ، وقد يحرم الترك كما في من ترك الأكل والشرب حتى هلك « 4 » . 2 - حقّ الغير : إن كان الحقّ للغير ، وترتّب في ذمّة شخص ، وأصبح مُلزماً به حفظاً وأداءً كالأمانة أو اللقطة بعد أخذها ، فإنّ ترك الحفظ والأداء لا خلاف في حرمته « 5 » . وإن كان الحقّ يتعلّق بنفع الغير ، ولم يكن ملزماً بحفظه ، وكان في ترك القيام بما يحقّق النفع ضياع المال أو تلفه كمن ترك التقاط لقطة تضيع لو تركها ، أو ترك قبول وديعة تضيع لو لم يقبلها ، فقد اختلف الفقهاء في حكمه ، فذهب الإمامية والحنابلة - وهو قول عند الشافعية - إلى عدم الإثم بالترك ؛ لأنّ الأخذ ليس بواجب « 6 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه يأثم بالترك لحرمة مال الغير . كما اختلف فقهاء المذاهب في ترتّب الضمان ، فعند الشافعية والحنابلة وجمهور الحنفية ، وفي قول عند المالكية : لا ضمان بالترك عند الضياع أو التلف ؛ إذ الترك في نظرهم ليس سبباً ولا تضييعاً ، بل هو امتناع من حفظ غير مُلزِم ؛ ولأنّ المال
--> ( 1 ) المغني 8 : 282 ، 325 . الفواكه الدواني 2 : 295 . ( 2 ) المجموع ( النووي ) 20 : 121 . ( 3 ) الخلاف 5 : 497 ، م 13 . حلية العلماء 8 : 107 . ( 4 ) زبدة البيانك 569 . المقاصد العلية : 28 . الروضة البهية 5 : 355 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 257 . المنثور في القواعد 3 : 393 . منتهى الإرادات 3 : 296 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 21 : 408 . المغني 5 : 694 . نهاية المحتاج 5 : 424 . ( 6 ) السرائر 2 : 435 . تحرير الأحكام 3 : 199 . المغني 5 : 694 . نهاية المحتاج 5 : 424 .