السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
587
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
اختيار الحنابلة في المكيل والموزون ، وإذا لم يكن مكيلًا أو موزوناً هلك على حساب المشتري ، ويرجع عليه بالضمان « 1 » . الفرض الثاني : تلف بعض المبيع قبل القبض : وفيه عدّة حالات أيضاً : أ - التلف بآفة سماوية : لو تلف بعض المبيع بآفة سماوية قبل القبض ، وكان للتالف قسط من الثمن ، فقد ذهب بعض الإمامية إلى تخيير المشتري في الفسخ لتبعّض الصفقة أو الإمضاء في الجزء المتبقّي ، أمّا إذا لم يكن للتالف قسط من الثمن ، كتلف يد العبد أو غير ذلك من نقصان الأوصاف ، فلهم فيه قولان : الأوّل : تخيير المشتري بين الفسخ أو الإمضاء مجاناً « 2 » . الثاني : تخيير المشتري بين الفسخ أو الإمضاء مع الأرش عوض الجزء الفائت « 3 » . وذهب بعض الإمامية إلى كون التلف من مال البائع فيما إذا كان للمبيع قسط من الثمن لصدق المبيع والمباع عليه ، أمّا إذا لم يمكن تقسيطه على الثمن ، فمقتضى القاعدة كونه من مال المشتري ؛ لأنّه ماله « 4 » . وذهب الأحناف إلى التفصيل المذكور ، إلّا أنّهم ذكروا في التلف الذي لا قسط له من الثمن التخيير بين الفسخ والإمضاء ، ولم يذكروا قولًا بثبوت أرش النقصان « 5 » . وأطلق الشافعية القول بتخيير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن ، وبين الإمضاء مجاناً ، ولم يفصّلوا بين كون التالف له قسط من الثمن أم لا « 6 » . وذهب المالكية إلى أن التالف إذا كان أقلّ من النصف والباقي أكثر لم ينفسخ البيع ، ولزم المشتري الباقي بحصته من الثمن ، وإن كان الباقي بعد التلف أقلّ من النصف انفسخ البيع ، لاختلال البيع بتلف جلّ المبيع . هذا إذا كان المبيع متعدّداً قابلًا للتقسيط على الثمن ، أمّا إذا كان متّحداً وتلف بعض
--> ( 1 ) كشّاف القناع 3 : 244 . ( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 30 . وانظر : الحدائق الناضرة 19 : 164 - 165 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 116 - 117 . إيضاح الفوائد 1 : 510 . جواهر الكلام 23 : 161 - 162 . ( 4 ) مستند الشيعة 14 : 429 . ( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 239 ، 240 . حاشية ابن عابدين 3 : 46 . ( 6 ) مغني المحتاج 2 : 68 . حواشي التحفة 4 : 400 .