السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

569

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ولما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « من كان كفنه معه في بيته لم يكتب من الغافلين ، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه » « 1 » . وذكر بعض الحنفية أنّه لا يكره تهيئة الكفن ؛ لأنّ الحاجة إليه متحقّقه غالباً « 2 » ، وقال الشافعية : لا يندب أن يعدّ المكلَّف لنفسه كفناً لئلّا يحاسب على اتّخاذه ، إلّا أن يكون من جهة حلّ أو أثر من ذي صلاح فحسن إعداده ، لكن لا يجب تكفينه فيه - كما يقتضيه كلام بعضهم - بل للوارث إبداله « 3 » . 9 - مكروهات التكفين : ذكر الفقهاء عدّة أمور تكره في التكفين ، وقد اختلف في بعضها : منها : تجمير الأكفان : فذهب فقهاء الإمامية جميعاً عدا الشيخ الصدوق « 4 » إلى كراهة تجمير الأكفان « 5 » . واستدلّوا بالنهي عنه في الأخبار المستفيضة ، منها قول الإمام علي ( عليه السلام ) : « لا تجمروا الأكفان ، ولا تمسّوا موتاكم بالطيب إلّا الكافور . . . » « 6 » ، بينما ذهب فقهاء المذاهب إلى القول باستحبابه ، وتراً قبل التكفين بها ؛ لما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إذا أجمرتم الميّت فأجمروا وتراً » « 7 » ، ولأنّ الثوب الجديد أو الغسيل ممّا يطيّب ويجمّر في حال الحياة ، فكذا بعد الممات « 8 » . ومنها : ما ذكره فقهاء الإمامية من التكفين في السواد ، والممتزج بالكتان ، وقطع الأكفان بالحديد ، واتخاذ الأكمام للقميص المبتدأ دون المبلوس « 9 » ، كما ذكر بعض فقهاء المذاهب كراهة التكفين بمزعفر ومعصفر وصوف مع القدرة على غيره « 10 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 50 ، ب 27 من التكفين ، ح 2 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 606 . ( 3 ) نهاية المحتاج 2 : 456 . حاشية الجمل 2 : 156 . المجموع 5 : 211 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 149 ، ح 416 . ( 5 ) منتهى المطلب 7 : 241 - 242 . الحدائق الناضرة 4 : 56 . مستند الشيعة 3 : 220 - 221 . ( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 18 ، ب 6 من التكفين ، ح 5 . ( 7 ) مسند أحمد 3 : 331 ، ط الميمنية . ( 8 ) بدائع الصنائع 1 : 307 . المجموع 5 : 197 . المغني 2 : 331 - 332 ، ط دار الفكر . جواهر الإكليل 1 : 110 . ( 9 ) منتهى المطلب 7 : 222 - 224 . الحدائق الناضرة 4 : 53 ، 54 ، 57 ، 59 . مستند الشيعة 3 : 217 - 220 . ( 10 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 238 .