السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
565
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
المستفيضة - الواردة من طرق الإمامية - منها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح أنّه قال : « الكفن من جميع المال » « 1 » ، ومنها : ما روي عنه ( عليه السلام ) في خبر السكوني أنّه قال : « أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ، ثمّ الدين ، ثمّ الوصية ، ثمّ الميراث » « 2 » . وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ مقتضى اطلاق الأخبار وفتوى العلماء ، هو تقديم الكفن على حقّ المرتهن وغرماء المفلس ؛ لعدم خروج المال عن الملك « 3 » ، وقد تردّد بعضهم في المرهون ، وحقّ المجني عليه ، لاقتضائها الاختصاص « 4 » ، وقد استثنى جمهور فقهاء المذاهب - من إخراج الكفن من جميع مال الميّت - الحقّ المتعلِّق بالعين ، كالرهن من تعلّق الكفن به « 5 » . ثمّ إن لم يكن للميّت مال ، فقد ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يؤخذ من الزكاة وجوباً « 6 » ؛ لما روي في موثّقة الفضل بن يونس الكاتب أنّه قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقلت : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفَّن به ، أشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : « أعطِ عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهزونه » ، قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة ؟ قال : « كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً ، فوارِ بدنه وعورته ، وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة » « 7 » . وذهب جماعة من الإمامية إلى أنّه يكفَّن من الزكاة استحباباً « 8 » ، ثمّ إنّه لو لم توجد الزكاة أيضاً ، فقد ذهبوا إلى أنّه يستحبّ للمسلمين بذل الكفن « 9 » ، ويدلّ
--> الكلام 4 : 259 . المجموع 5 : 189 ، ط دار الفكر . بدائع الصنائع 1 : 38 ، ط دار التراث العربي . حاشية الدسوقي 1 : 413 ، 414 ، ط دار الفكر ، بيروت . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 1 : 238 - 239 . كشّاف القناع 2 : 104 . الإقناع ( ابن القطان ) 1 : 244 . ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 329 ، ب 27 من كتاب الوصايا ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 329 ، ب 28 من كتاب الوصايا ، ح 1 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 401 . مستند الشيعة 3 : 232 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 401 . ( 5 ) الاختيار 5 : 85 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 242 . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 402 . مستند الشيعة 3 : 235 . ( 7 ) وسائل الشيعة 3 : 55 ، ب 33 من التكفين ، ح 1 . ( 8 ) كشف اللثام 2 : 307 . وانظر : الجامع للشرائع : 57 . الحدائق الناضرة 4 : 66 . ( 9 ) منتهى المطلب 7 : 250 . مستند الشيعة 3 : 235 . جواهر الكلام 4 : 260 .