السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
533
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
1 - وجوب الاقتصار على ما يندفع به الضرر ، وعدم الانسياق مع الرخصة ، والخروج عن حدّ الضرورة إلى حدّ عدم المبالاة ، بارتكاب الحرام بعد انقضاء الضرورة وارتفاع الخوف « 1 » . قال تعالى : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) « 2 » ، وقال عزّ وجل : ( قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) « 3 » . قال بعض المفسّرين « 4 » : أنّه تعالى لمّا نهى عن اتّخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ظاهراً وباطناً ، واستثنى التقيّة في الظاهر ، أتبع ذلك بالوعيد على أن يصير الباطن موافقاً للظاهر في وقت التقيّة ؛ وذلك لأنّ من أقدم عند التقيّة على إظهار الموالاة ، فقد يصير إقدامه على ذلك الفعل بحسب الظاهر سبباً لحصول تلك الموالاة في الباطن . 2 - إن كان قادراً على دفع التقيّة بالحيل والتورية ، فيجب أن يلجأ إليها ليتخلّص من ارتكاب الحرام ، كمن اكره على سبّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعليه إن نطق باسم محمد أن ينوي محمد آخر ، أو كمن اكره على الإفطار وأمكنه إظهاره بوضع الفنجان من غير شرب ، أو بإدخال شيء في الفم من غير بلع ، ونحو ذلك « 5 » . ولا يجب بذل المال ولا الانزواء للتخلّص منها « 6 » . 3 - أن يعمل على وفق ما هو أشد خطراً مع تعارض التقيّة « 7 » . 4 - ملاحظة النيّة ، وهي أن ينوي أنّه إنّما يفعل الحرام للضرورة ، فإن فعله وهو يرى أنّه سهل ، ولا بأس به ، فإنه على ما يراه بعض علماء المذاهب يقع في الإثم ، مستشهداً بقوله تعالى : ( وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) « 8 » « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 298 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 199 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) آل عمران : 29 . ( 4 ) تفسير الرازي 8 : 14 . ( 5 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 300 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 130 ، 131 . حاشية الدسوقي 2 : 368 . ( 6 ) كشف الغطاء 1 : 300 . ( 7 ) كشف الغطاء 1 : 300 . ( 8 ) النحل : 106 . ( 9 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 200 .