السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

528

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ) « 1 » . بينما ذهب بعض آخر من فقهاء الإمامية إلى أنّه لا يُعتبر في جواز التقيّة عدم المندوحة ، لاطلاق النصّ « 2 » ولما تشعر به بعض الأخبار « 3 » ، وقد فصَّل بعض آخر من الإمامية في ذلك بين ما كان متعلَّق التقيّة مأذوناً فيه بالخصوص ، وورد فيه دليل خاص فهو صحيح مجز ، سواء كان هناك مندوحة أم لا ، وبين ما كان الدليل على أنّ التقيّة في ضرورة واضطرار فلا يصحّ العمل إلّا عند عدم المندوحة ؛ لعدم صدق الضرورة بدونها « 4 » . 3 - أن يكون الأذى المخوف وقوعه ممّا يشقّ تحمّله : لا خلاف بين الفقهاء في حرمة التقيّة إذا لم يترتّب على تركها أي ضرر عاجل أو آجل ، ويشترط للعمل بها كون الضرر المتوقع ممّا يشقّ احتماله ، كخوف القتل أو الجرح أو القطع أو الحرق المؤلم ونحوها ، وأضاف المالكية خوف صفع ، ولو قليلًا لذي المروءة على ملأ من الناس « 5 » ، أو خوفاً على عرضه من أن ينتهك أو على ماله من أن ينهب ؛ لأنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، وأجاز مالك التقيّة في أخذ المال ولو قليلًا . وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ الخوف المبيح للتقيّة يختلف باختلاف الأشخاص ، واختلاف المكره عليه ، فربّ مخوف يرهب منه شخص لا يرهب منه آخر ، وربّ شخص يضع الحبس ولو يوماً من قدره وجاهه أكثر ممّا يضع الحبس شهراً من قدر غيره « 6 » ، إلى غير ذلك . على ما هو مبحوث بشكل مفصّل في محلّه . ( انظر : إكراه )

--> ( 1 ) النساء : 98 - 99 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 299 ، 200 ، 201 ، ب 5 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، 4 ، 7 . ( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 8 : 299 ، 200 ، 201 ، ب 5 من صلاة الجمعة ، ح 1 ، 4 ، 7 . البيان : 48 . روض الجنان 1 : 112 . جواهر الكلام 2 : 238 . ( 4 ) رسائل المحقّق الكركي 2 : 51 - 53 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 85 - 86 . ( 5 ) حاشبة الدسوقي 2 : 368 . ( 6 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 298 - 299 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 259 - 260 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 52 . الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 5 : 80 ، 81 . الفروع 5 : 368 . حاشية الدسوقي 2 : 368 .