السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
523
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
عَظِيمٌ ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) « 2 » ، على ما مرّ من بيان . 2 - التقيّة بسبب الخوف على النفس : التقيّة قد تكون لمجرّد خوف القتل أو الضرر لقطع أو سجن أو ضرب أو غيره من صنوف الضرر والأذى ، ويسمّى هذا النوع بالتقيّة ( الخوفية ) . 3 - التقيّة خوفاً على الدين واتباعه : وهي عبارة عن كتمان الدين والمذهب والامتناع عن المسارعة إلى الترويج له علناً ، بل السعي إلى نشره سرّاً ، خوفاً من هلاك اتباعه وتشتّتهم ، ويسمّى هذا النوع بالتقيّة ( الكتمانية ) . 4 - التقيّة مداراة وملاطفة : وهي حسن المعاشرة مع المخالف في الدين أو المذهب ، وقد اتّفق المسلمون على مشروعيتها ووقوعها من الأنبياء ( عليهم السلام ) واتباعهم ، وسيأتي الكلام في الدليل على مشروعيتها مع اتباع المذاهب الأخرى من أتباع الدين الواحد . وصرّح الحنفية بذكر نوعين للتقيّة هما : القسم الأوّل والقسم الثاني المتقدّمين ، فقالوا : التقيّة إمّا أن تكون بسبب إكراه بتهديد المسلم بما يضرّه من تعذيب ونحوه ، إن لم يفعل ما يطلب منه . وإمّا لا تكون بسبب إكراه ، بل لمجرد خوف المسلم من أن يحلّ به الأذى من قتل أو قطع أو ضرب أو سجن أو غيره من صنوف الأذى والضرر « 3 » . رابعاً - الحكم التكليفي : يرى بعض فقهاء الإمامية « 4 » أنّ التقيّة تعرض عليها الأحكام التكليفية الخمسة ، وهي كالتالي : 1 - التقيّة الواجبة : وهي كلّ مورد توجه فيه ضرر معتد به على نفس المكلّف أو ما دونها أو عرضه أو ماله ، أو نفس غيره من المؤمنين أو ما دونها أو عرضه أو ماله ، ويكون في
--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) الهداية وتكملة فتح القدير 7 : 292 ، 293 ، المطبعة الميمنية 1319 ه . ردّ المحتار 5 : 80 ، ط بولاق . ( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 157 - 158 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 73 .