السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

510

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

قد يكون أجهل من السائل . وأمّا مجهول الحال في العدالة ، فقد قيل : لابدّ من السؤال عنه من عدل أو عدلين ؛ لأنّه لا يأمن كذبه وتدليسه ، وقيل : لا يلزم السؤال عن العدالة لأنّ الأصل في العلماء العدالة « 1 » . ولا يقلد متساهلًا في الفتيا ، ولا من يبتغي الحيل المحرّمة ، ولا من يذهب إلى الأقوال الشاذّة التي ينكرها الجمهور من العلماء « 2 » . 4 - من يجوز له التقليد : لا إشكال عند فقهاء الإمامية في جواز التقليد لمن ليست له ملكة الاستنباط « 3 » ، كما لا ريب ولا إشكال في أنّ المجتهد المطلق الذي قد استنبط جملة وافية من الأحكام يحرم عليه الرجوع إلى فتوى غيره « 4 » . وأمّا من حصلت له ملكة الاجتهاد ولم يستنبط الحكم من الأدلّة ، فقد نسب إلى بعض الفقهاء جواز رجوعه إلى الغير ، نظراً إلى أنّ الاجتهاد بالقوة والملكة ليس بعلم فعليّ للأحكام ، بل صاحبها جاهل بها بالفعل ، وإن كان له ملكة الاستنباط والاجتهاد ، ولا مانع من رجوع الجاهل إلى العالم « 5 » . إلّا أنّ بعضهم قد ادّعى الاتّفاق على عدم الجواز ؛ لانصراف الاطلاقات الدالّة على جواز التقليد عمّن له ملكة الاجتهاد ، واختصاصها بمن لا يتمكن من تحصيل العلم بها « 6 » . وقد تقدّم من آراء فقهاء المذاهب أنّ الذي يجوز له التقليد هو العامّي ومن على شاكلته من غير القادرين على الاجتهاد ، وكذا من له أهلية الاجتهاد إذا استشعر الفوات لو اشتغل بالاجتهاد في الأحكام ، فله أن يقلّد مجتهداً ، ولو أراد المجتهد التقليد مع سعة الوقت وإمكان الاجتهاد ، فقد قال الشافعي وغيره : ليس له أن يقلّد بل عليه أن يجتهد ، ودليله : أنّ اجتهاده في حقّ نفسه يضاهي النصّ ، فلا يعدل عن الاجتهاد عند إمكانه ، كما لا يعدل عن

--> ( 1 ) المستصفى 2 : 390 . روضة الناظر 2 : 452 . ( 2 ) مطالب اولي النهى 6 : 441 ، 446 ، 447 . تبصرة الحكّام 1 : 52 ، القاهرة ، المطبعة العامرة الشرفية ، 1301 ه . ( 3 ) تسديد الأصول 2 : 549 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 29 . ( 5 ) المناهل : 699 . وانظر : التنقيح 1 : 17 . ( 6 ) الاجتهاد والتقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 53 . المحكم في أصول الفقه 6 : 386 .