السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

507

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

عن عهدة التكاليف المتوجهّة إلى العبد من سيّده . والمكلّف لدى الامتثال إمّا أن يأتي بنفس الواجبات الواقعية ويترك المحرّمات ، وإمّا أن يعتمد على ما يعذّره على تقدير الخطأ ، وهو ما قطع بحجّيته ، إذ لا يجوز لدى العقل الاعتماد على غير ما علم بحجّيته ، حيث يحتمل معه العقاب ، ويترتّب على هذا أنّ العامّي لابدّ في استناده إلى فتوى المجتهد أن يكون قاطعاً بحجّيتها في حقّه ، أو يعتمد في ذلك على ما يقطع بحجّيته ، فلا يمكن أن تكون مسألة التقليد تقليدية ، بل لابدّ أن تكون ثابتة بالاجتهاد . نعم ، لا مانع من التقليد في خصوصياته ، إلّا أنّ أصل جوازه لابدّ أن يستند إلى الاجتهاد « 1 » . ثمّ ذكر : أنّ ما يمكن أن يعتمد عليه العامي في حجّية فتوى المجتهد في حقّه أمران : أحدهما : الارتكاز الثابت ببناء العقلاء ، حيث جرى بناؤهم في كلّ حرفة وصنعة ، بل في كلّ أمر راجع إلى المعاش والمعاد ، على رجوع الجاهل إلى العالم ؛ لأنّه أهل الخبرة والاطلاع ، ولم يرد عن هذه السيرة ردع في الشريعة المقدّسة . وهذه السيرة والبناء مرتكزان في ذهن العامي ، بحيث يلتفت إليهما ويعلم بهما تفصيلًا بأدنى إشارة وتنبيه . ثانيهما : أنّ كلّ أحد يعلم بثبوت أحكام إلزامية في حقّه ، كما يعلم أنّه غير مفوّض في أفعاله ، بحيث له أن يفعل ما يشاء ويترك ما يريد ، وهذان العلمان ينتجان استقلال العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكاليف الواقعية المنجّزة بعلمه ، وطريق الخروج عنها منحصر في الاجتهاد والاحتياط والتقليد . أمّا الاجتهاد ، فهو غير متيسّر على الكثير بل على الجميع ؛ لأنّ كلّ مجتهد كان برهة من الزمان مقلّداً أو محتاطاً لا محالة ، وكونه مجتهداً منذ بلوغه وإن كان قد يتّفق إلّا أنّه أمر نادر جدّاً ، فلا يمكن أن يكون الاجتهاد واجباً عينياً . وأمّا الاحتياط ، فهو كالاجتهاد غير ميسور له ؛ لعدم تمكّنه من تشخيص موارده ، على أنّا لا نحتمل أن تكون الشريعة المقدّسة مبتنية على الاحتياط . إذن يتعيّن على العامّي التقليد لانحصار

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 82 - 83 .