السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
501
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الثاني : التقصير بمعنى التهاون : تعرّض الفقهاء إلى التقصير بهذا المعنى ضمن عدّة موارد أهمّها ما يلي : 1 - التقصير في حفظ الأمانة : الأمانات لا تضمن من قبل من هي في يده بدون التفريط والتقصير في الحفظ ؛ لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « ليس على المتسودع ضمان » « 1 » ، ويثبت الضمان مع التقصير لو تلفت العين ؛ لأنّ المقصّر متسبّب في تلفها بترك ما وجب عليه حفظها ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء « 2 » . ويختلف التقصير الموجب للضمان باختلاف طبيعة الأمر المقصّر فيه ، وقد ذكر الفقهاء أمثلة للتقصير في أبوابها المختلفة نذكر كلّاً في بابه . 2 - تقصير الحاكم في حكمه : إذا قصّر الحاكم في النظر في مستند اجتهاده وفي المقدّمات التي اعتمدها في قضاءه ، فجلد أو قطع أو قتل بناء على ذلك فسيكون ضامناً لما فعل ، وكذا إذا ثبت أنّه لم يتحقّق من حال الشهود واتّضح كفرهما أو فسقهما ؛ لأنّه متسبّب في تلف المحكوم عليه ، هذا ما ذكره جمع من فقهاء الإمامية ، وعليه مذهب المالكية والشافعية والحنابلة « 3 » . وذهب الحنفية إلى أنّ الحاكم لا يضمن ما تلف بحكمه « 4 » . وفي المسألة تفصيل يحال إلى محلّه . ( انظر : قضاء ) 3 - تقصير الطبيب : لا خلاف بين الإمامية وفقهاء المذاهب في أنّ الطبيب إذا قصّر في العلاج أو أخطأ فيه فإنّه يكون ضامناً لما يتسبّب في تلفه « 5 » . وتفصيله يأتي في محلّه . ( انظر : تداوي ، ضمان )
--> ( 1 ) سنن البيهقي 6 : 91 . سنن الدارقطني 3 : 41 ، 168 . ( 2 ) مجمع الفائدة 14 : 264 . الحدائق الناضرة 21 : 438 . العروة الوثقى 5 : 73 - 74 . كشّاف القناع 4 : 179 . الوجيز 1 : 284 . الفروق 4 : 27 . حاشية ابن عابدين 4 : 494 . حاشية الدسوقي 3 : 419 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 507 . مستند الشيعة 17 : 87 . العروة الوثقى 6 : 453 ، 454 . المستمسك 8 : 462 . الوجيز 2 : 184 . حاشية القليوبي 4 : 210 . حاشية الدسوقي 4 : 355 . المغني 9 : 257 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 4 : 342 - 396 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 151 . ( 5 ) شرائع الإسلام 4 : 248 . مسالك الأفهام 15 : 327 . جواهر الكلام 43 ، 44 . تحرير الوسيلة 2 : 560 . العروة الوثقى 5 : 343 . الوجيز 2 : 84 . حاشية القليوبي 4 : 210 . حاشية الدسوقي 4 : 355 . نيل المآرب 1 : 434 . حاشية ابن عابدين 5 : 43 .