السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
491
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
هو وأصحابه في حجّهم وعمرتهم ، ولو لم يكن نسكاً لم يداوموا عليه « 1 » . وفي قول للشافعية والحنابلة : أنّه استباحة محظور ، فلا يجب بتركه لشيء ويحصل التحلّل بدونه « 2 » . ب - حكمه في العمرة والحجّ : المعروف والمشهور بين فقهاء الإمامية « 3 » أنّ تقصير الشعر في العمرة والحجّ واجب ، وإليه ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة « 4 » ، وذهب الشافعية في القول الراجح عندهم إنّه ركن « 5 » . واستدلّ على الوجوب بقوله تعالى : ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) « 6 » ، وبما ورد من الأخبار الكثيرة الآمرة بالحلق أو التقصير ، وظاهر الأمر الوجوب ، منها ما تقدّم من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمر بالتقصير في إحلال الإحرام . ومنها : رواية الحلبي ، قال سألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق ) ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى ، قال : « يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً » « 7 » ، وغيرها من الأخبار « 8 » . ثمّ إنّ التقصير قد يكون في الحجّ وقد يكون في العمرة ، فالبحث يقع في موضعين : 1 - التقصير في العمرة : التقصير في عمرة التمتع : المشهور بين فقهاء الإمامية تعيّن التقصير في التحلّل من عمرة التمتع ، ولا يجوز حلق الرأس فيه « 9 » ، واستدلّوا له بجملة من الروايات ، منها : ما دلّ على انحصار الإحلال من عمرة التمتع بالتقصير ، كما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار عن
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 8 : 333 - 334 . ( 2 ) حاشية القليوبي 2 : 118 . المغني 3 : 435 . ( 3 ) مدارك الأحكام 8 : 88 . ذخيرة المعاد : 680 . كفاية الأحكام 1 : 354 . جواهر الكلام 19 : 232 . ( 4 ) فتح القدير 2 : 178 - 179 . شرح الرسالة بحاشية العدوي 1 : 478 - 479 . الشرح الكبير وحاشيته 2 : 46 . المغني 3 : 435 - 442 . الفروع 3 : 513 ، 516 . ( 5 ) مغني المحتاج 1 : 512 - 513 . ( 6 ) الفتح : 27 . ( 7 ) وسائل الشيعة 14 : 217 ، ب 5 من الحلق والتقصير ، ح 1 . ( 8 ) وسائل الشيعة 14 : 211 ، ب 1 من الحق والتقصير ، ح 1 ، 221 - 222 ، ب 7 من الحلق والتقصير ، ح 1 . ( 9 ) المهذّب 1 : 242 . السرائر 1 : 580 . شرائع الإسلام 1 : 302 . جواهر الكلام 20 : 45 .