السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
482
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والإشهاد ، ( أي يشهد على طلبه عند البائع أو المبتاع ) ، فإذا فعل ذلك استقرّت شفعته . وطلب الخصومة والملك . والشفيع إنّما يحتاج إلى طلب التقرير والإشهاد بعد طلب المواثبة إذا لم يمكنه الإشهاد عند طلب المواثبة . فلو لم يقرّر ويُشهد سقط عنه حقّ الشفعة ، وبه قال الحنابلة « 1 » ، وبعض الإمامية « 2 » . وذهب مشهور الإمامية إلى أنّ الإشهاد ( طلب التقرير ) ليس شرطاً في صحّة المواثبة ، فيثبت حقّ الشفعة ولو لم يشهد « 3 » ، وبه قال الشافعية « 4 » والحنفية « 5 » ، وهو ظاهر من المالكية « 6 » . ومنها : ما ورد في الركون إلى الظالمين وتأييدهم ، فالظاهر لا خلاف بين الفقهاء في حرمة تقرير الظلم وتأييد الظالمين في ظلمهم ، كإجابة دعوتهم واعانتهم في أعمالهم وقبول ولايتهم « 7 » ؛ لقوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) « 8 » ، والركون - على ما قيل - هو الميل القليل ، وهو يشمل تأييد الظلمة والاعتراف بهم ، فضلًا عن معاونتهم أو الدخول في ولايتهم « 9 » ؛ لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّه قال لكعب بن عُجرة : « أعاذك الله من إمارة السفهاء » ، قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : « إمراء يكونون بعدي ، لا يهتدون بهديي ، ولايستنّون بسنّتي ، فمن صدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا منّي ولست منّهم ، ولا يردون عليّ حوضي » « 10 » . ( انظر : إعانة ، ظلم ) ومنها : ما ورد في الموقف من المنكرات ، فلا خلاف في الجملة بين الفقهاء في حرمة
--> ( 1 ) منتهى الإرادات 1 : 528 . ( 2 ) المقنع 2 : 260 - 261 . ( 3 ) المبسوط 3 : 109 . تحرير الأحكام 4 : 570 - 571 . مسالك الأفهام 12 : 321 . جواهر الكلام 37 : 342 - 343 . ( 4 ) مغني المحتاج 2 : 207 . روضة الطالبين 4 : 169 . ( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 17 . حاشية ابن عابدين 5 : 135 وما بعدها . ( 6 ) حاشية الدسوقي 3 : 484 ( 7 ) المهذّب ( ابن براج ) 10 : 347 . مجمع الفائدة 8 : 272 . كفاية الأحكام 1 : 435 . رياض المسائل 8 : 79 - 80 . حاشية ابن عابدين 5 : 245 ، 246 . الأداب الشرعية ( ابن مفلح ) 2 : 272 . تحفة الأحوذي 7 : 527 . ( 8 ) هود : 113 . ( 9 ) مجمع الفائدة 8 : 64 . ( 10 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 321 ، ط الميمنية . مجمع الزوائد 5 : 247 ، ط مكتبة القدسي .