السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

469

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

في أحوال وشروط مخصوصة ، منها : مرور مدّة معلومة - مع أنّ الحقّ لا يسقط بالتقادم - وذلك منعاً للتزوير والتحايل ، وعملًا بالعادة في أنّ ترك الدعوى زماناً مع التمكّن من إقامتها يدلّ على عدم الاستحقاق ظاهراً ، وذكروا أنّ عدم سماع الدعوى بعد المدّة المحدّدة ليس مبنيّاً على سقوط الحقّ في ذاته وإنّما هو مجرّد منع القضاة عن سماع الدعوى مع بقاء الحقّ لصاحبه ، ويشهد لذلك أنّه لو اقرّ الخصم به للزمه . واختلف فقهاء الحنفية في تعيين المدّة التي لا تسمع بعدها الدعوى وذلك في الوقف ومال اليتيم والغائب والإرث ، فجعلها بعضهم ستّاً وثلاثين سنة ، وبعضهم ثلاثاً وثلاثين ، وبعضهم ثلاثين فقط . واستقرّ رأي فقهاء الحنفية على أنّ تحديد السلطان يمكن نقضه بأمر السلطان ، وأمّا تحديد الفقهاء لمدّة عدم سماع الدعوى بعد ثلاثين سنة في بعض الموارد فلا يمكن تجاوزه ، وليس للسلطان نقضه . ولهم في الموضوع تفاصيل أخرى ، منها : عدم سماع دعاوى الدين والوديعة والعقار المملوك والميراث ، وما لا يعود من الدعاوى إلى العامّة ، ولا إلى أصل الوقف في العقارات الموقوفة بعد أن تركت خمس عشر سنة بلا عذر ، وأمّا إذا كانت الدعوى تعود إلى أصل الوقف فتسمع مطلقاً « 1 » . القول الرابع : ذهب مالك خلافاً لمعظم أصحابه إلى منع سماع دعوى الملكية بتقادم الحيازة واسقاط الملكية بها ، إلّا أنّه لم يحدّد مدّة للحيازة ، وترك تحديدها للحاكم ، ومن المالكية من وقّت ذلك بعشر سنين - وقيل هو المذهب عندهم - « 2 » . واستدلّ للأخير بما روي مرسلًا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَن حاز شيئاً على خصمه عشر سنين ، فهو أحقّ به منه » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : حاشية ابن عابدين 4 : 342 ، 343 ، ط دار إحياء التراث العربي . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 272 . شرح المجلّة ( الأتاسي ) ، المادة ( 1660 ) ، والمادة ( 1663 ) . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 118 وما بعدها . ( 2 ) تبصرة الحكّام 2 : 101 - 102 ، ط المكتبة الأزهرية 2005 م . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 123 . الفقه الإسلامي وأدلّته 4 : 69 . ( 3 ) المدونة الكبرى 5 : 192 ، ط دار إحياء التراث العربي .