السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

454

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

التكسب فيما يليق بحاله عادة « 1 » . وذهب مالك إلى أنّه إن كان ممّن يعتاد إجارة نفسه لزمه « 2 » . وذهب الحنابلة في الرواية الثانية إلى أنّه يجبر على التكسب « 3 » . واستدلّ له الإمامية « 4 » بما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه : « أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدَّين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دَفَعه إلى الغرماء ، فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم : إن شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه » « 5 » . واستدلّ الحنابلة بأنّ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحّة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة ، ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باع سرقاً في دينه ، والحرّ لا يباع فثبت أنّه باع منافعه « 6 » . وألزم الشافعية المفلّس بالتكسب فيما إذا كان عاصياً بسبب الدّين ، كما لو كان غاصباً أو جانياً متعمّداً ، ولو كان ذلك مزرياً به ، بل متى أطاقه لزمه ؛ إذ لا نظر للمروءات في جنب الخروج من المعصية ، ولأنّ التوبة من المعصية واجبة ، وهي متوقّفة في حقوق الآدميين على الوفاء « 7 » . وذهب الإمامية والمالكية والحنابلة إلى أنّه لا يجب على المفلّس قبول هدية ولا صدقة ولا وصيّة ولا قرض ، ولا تُجبر المرأة على أخذ مهرها من الزوج ؛ لما في ذلك من المنّة والتضرّر لو قهرت الزوج على أخذ المهر إن خافت من ذلك ، وإلّا اخذ منه ، ولا تُجبر على النكاح لتأخذ مهرها ، لما في النكاح من وجوب حقوقٍ عليها « 8 » . 8 - تجدّد الحجر على المفلّس : لو حُجر على المفلّس وقسمت أمواله بين الغرماء وفكّ الحاكم الحجر عنه ، ولكن بقي عليه شيء من الديون ، وبعد ذلك

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 311 . جامع المقاصد 5 : 11 . مسالك الأفهام 4 : 120 . ( 2 ) الوسيط ( الغزالي ) 4 : 15 . العزيز شرح الوجيز 5 : 23 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 540 ، 548 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 62 . مسالك الأفهام 4 : 120 . ( 5 ) وسائل الشيعة 18 : 418 - 419 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 . ( 6 ) المغني والشرح الكبير 4 : 540 ، 548 . ( 7 ) انظر : نهاية المحتاج 4 : 330 . روضة الطالبين 4 : 147 . الحاوي الكبير 6 : 327 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 14 : 179 . مسالك الأفهام 4 : 120 . الوسيط ( الغزالي ) 4 : 15 . العزيز شرح الوجيز 5 : 23 . المغني والشرح الكبير 4 : 540 ، 548 .