السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

432

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

على أنّه إذا مات المفلّس حلّ ما عليه من دين ، واستدلّ له بالإجماع ، وبالأخبار منها : ما روي عن أبي بصير عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : « إذا مات الرجل حلّ ما له وما عليه من الدَّين » « 1 » ؛ ولأنّ المال لا يجوز بقاؤه في ذمّة الميّت لخرابها وتعذّر مطالبته بها ، ولا ذمّة الورثة لأنّهم لم يلتزموها ولا رضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة ، ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله لأنّه ضرر بالميّت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه . وذهب الحنابلة « 2 » في المذهب إلى أنّ الديون لا تحلّ إذا وَثَّق الورثة ؛ لأنّ الموت ما جعل مبطلًا للحقوق ، وإنّما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوراثة ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَنْ ترك حقّاً أو مالًا فلورثته » « 3 » ، فيبقى الدين في ذمّة الميّت كما كان ويتعلّق بعين ماله ، كتعلّق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه . واختلف الحنابلة فيما لو تعذّر التوثيق على قولين : الأوّل : حلول الدين أيضاً ، وهو القول الصحيح عندهم ، الثاني : عدم حلول الدين . وذهب بعض الإمامية إلى عدم حلول السلم بالموت « 4 » ، ولعلّه لأنّه يقتضي قسطاً من الثمن « 5 » . الأثر الثالث : اختصاص الغريم بعين ماله : لو وجد أحد الغرماء عين ماله فهنا حالتان : الحالة الأولى : أنّ مال المفلّس يفي بالديون ، كما لو حصل ارتفاع في قيم الأموال الموجودة ، أو لأجل حصول كسب جديد كالإرث والاتهاب ، فهنا لا خلاف بين الإمامية في جواز أخذ الغريم لتلك العين « 6 » . وأطلق فقهاء المذاهب القول في ذلك ، ولعلّ المراد منه الحالة الثانية . الحالة الثانية : عدم إيفاء المال الموجود بالديون . وقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 344 ، ب 12 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 2 ) المغني 4 : 526 . الإنصاف 5 : 307 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 807 . سنن النسائي 4 : 66 . ( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 62 . وانظر : مفتاح الكرامة 16 : 213 - 214 . ( 5 ) جواهر الكلام 25 : 295 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 260 . جواهر الكلام 25 : 295 .