السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
420
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أ - لو طلب بعض الغرماء الحجر : لو طلب بعض الغرماء الحجر على المدين من قبل الحاكم ، فهل يحكم عليه بالحجر أو يتوقّف ذلك على طلب الجميع ؟ ذهب جماعة من الإمامية « 1 » إلى أنّه يحكم على المفلّس بالحجر مع طلب البعض إذا كانت ديون البعض بقدرٍ يجوز الحجر به عليه ، وإلّا فلا يصحّ الحجر ، ولا يختصّ أثر الحجر بالملتمس له ، بل يعمّ جميع الغرماء ؛ لأنّ الأصل عدم جواز ذلك إلّا مع القيد المذكور ، وهذا أصحّ القولين عند الشافعية « 2 » . واستقرب بعض الإمامية « 3 » ، وهو القول الثاني لجملة من فقهاء الشافعية - حيث أطلقوا القول بالجواز - « 4 » والحنابلة « 5 » - في الصحيح من المذهب - والمالكية « 6 » لزوم الحجر بالتماس وطلب البعض وإن لم يكن دين الملتمس زائداً على ماله ، وعلّل ذلك : لئلّا يضيع على الملتمس ماله بتكامل غيره من الغارمين . وذهب الحنفية إلى أنّه ليس للحاكم الحجر عليه ، فإذا أدّى اجتهاده إلى الحجر عليه ثبت ، وليس له التصرّف في ماله لعدم الولاية عليه ، ويصحّ أن يجبره على البيع إذا توقّف الدفع عليه « 7 » . وذهب جماعة من الحنابلة وهو أحد الوجهين عندهم إلى أنّه لا يلزم الحاكم إجابة بعض الغارمين لو أرادوا الحجر على المدين مطلقاً « 8 » . ب - لو طلب ( المفلّس ) الحجر عليه : لو طلب المفلّس تفليس نفسه والحجر عليه لا يجوز للحاكم اجابته ، ويتوقّف ذلك على طلب الغرماء أو بعضهم ؛ لأنّ الحجر عقوبة والرشد والحرية ينافيانه ، ذهب إليه مشهور الإمامية والمالكية والحنابلة ، والشافعية في القول المقابل للأصحّ
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 21 . جامع المقاصد 5 : 224 . مفتاح الكرامة 16 : 239 . جواهر الكلام 25 : 280 . ( 2 ) روضة الطالبين 4 : 128 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 21 . مفتاح الكرامة 16 : 239 . ( 4 ) روضة الطالبين 4 : 128 . الحاوي الكبير 6 : 265 . نهاية المحتاج 4 : 314 ( دار الفكر 1414 ه ) . ( 5 ) المغني 4 : 529 ، الإنصاف 5 : 281 . ( 6 ) الذخيرة ( القرافي ) 8 : 157 . الشرح الكبير ( أبي البركات ) 3 : 264 ( دار إحياء الكتب العربية ) . حاشية الدسوقي 4 : 428 ( دار الكتب العلمية 1424 ه ) . ( 7 ) المبسوط 4 : 163 . الهداية ( المرغيناني ) 3 : 285 . المغني 4 : 529 - 530 . ( 8 ) الإنصاف 5 : 281 .