السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

409

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

تفسيق مرتكب الكبيرة « 1 » . أمّا ما علم من الشارع أنّها من محقّرات الذنوب والصغائر فلا يفسّق مرتكبها ما لم يصرّ عليها عند فقهاء المسلمين « 2 » ؛ لقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) « 3 » . وتفصيل الكلام يأتي في محلّه . ( انظر : ذنب ، عدالة ) 2 - تفسيق أهل البدع : لا خلاف بين الإمامية - بل دعوى الإجماع عليه - أنّه لو كان المقول له - يا فاسق مثلًا - مستحقّاً للاستخفاف لكونه من أهل البدع سقط عن القائل الحدّ والتعزير ، بل يكون مثاباً بذلك مأجوراً ؛ لأنّه من النهي عن المنكر ، وقد ورد أنّ من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب « 4 » ، وعلّلت الرواية ب « . . . كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلّمون من بدعهم . . . » « 5 » . أمّا المالكية والحنابلة فقالوا بجواز تفسيق أصحاب البدع العملية ، وعدم قبول شهادتهم ؛ لأنّ الابتداع فسق من حيث الاعتقاد ، وهو شرّ من الفسق من حيث التعاطي ، ولا فرق بين كون أهل البدع متعمّدين للبدعة أو متأولين ؛ لأنّهم لا يعذرون بالتأويل « 6 » . أمّا الحنفية والشافعية فذهبوا إلى قبول شهادة أهل البدع إلّا الخطابية فإنّهم لا تقبل شهادتهم ؛ لأنّهم يرون إباحة الكذب على خصومهم لتأييد مذهبهم « 7 » . واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ البدع

--> ( 1 ) روضة الطالبين 11 : 225 . البناية شرح الهداية 7 : 176 ، ط دار الفكر . مطالب اولي النهى 6 : 612 . كشّاف القناع 6 : 419 ، 419 . المغني 9 : 165 . الشرح الصغير 4 : 240 . ( 2 ) الخلاف 6 : 302 - 307 . كشف اللثام 10 : 292 - 293 ، 295 - 298 . جواهر الكلام 41 : 46 - 49 ، 51 . جامع الخلاف والوفاق : 615 . روضة الطالبين 11 : 225 . البناية شرح الهداية 7 : 176 ، ط دار الفكر . مطالب اولي النهى 6 : 612 . كشّاف القناع 6 : 419 ، 419 . المغني 9 : 165 . الشرح الصغير 4 : 240 . ( 3 ) النجم : 32 . ( 4 ) غنية النزوع : 435 . كشف اللثام 10 : 523 - 524 . جواهر الكلام 41 : 412 - 413 . ( 5 ) وسائل الشيعة 16 : 267 ، ب 39 من الأمر والنهي ، ح 1 . ( 6 ) الشرح الصغير 4 : 240 . تبصرة الحكّام ( ابن فرحون ) 2 : 25 ، ط دار الكتب العلمية . مطالب اولي النهى 6 : 615 ، نشر المكتب الإسلامي . المغني 9 : 165 ، 166 . ( 7 ) البناية 7 : 180 - 182 . حاشية الزيلعي 4 : 223 . أسنى المطالب 4 : 353 .