السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
403
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ظنّه « 1 » . وقد روي أنّ أوّل من فرّق الشهود دانيال النبي ( عليه السلام ) ، عندما شهد عنده شهود بالزنا على امرأة ، ففرّقهم وسألهم فاختلفت شهاداتهم فعرف كذبهم « 2 » . 7 - تفريق الصفقة : إذا جمع البائع ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه ، كما لو باع خلّا مع خمر ، أو باع ما يملكه وما لا يملكه صفقة واحدة ، فإنّ المبيع لا يصحّ فيما لا يملكه وفيما لا يجوز بيعه ، ويصحّ فيما يملكه وفيما يجوز بيعه على تفصيل بين الفقهاء ، ومذاهبهم فيه كالتالي : ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه لو باع البائع ما يملكه وما لا يملكه بعقد واحد وثمن واحد ، فإنّ بيعه فيما يملكه يكون صحيحاً ، إذا لم يكن هناك محذور آخر ، وكان بيعه فيما لا يملك موقوفاً على إجازة مالكه ، بناء على ما ذكر في بيع الفضولي ، وأنّه يقسّط الثمن على المبيع ليأخذ البائع ما يخصّه من الثمن ، ويرجع الباقي إلى المشتري على فرض عدم الإجازة . لو أراد المشتري ردّ الجميع كان له ذلك لتبعّض الصفقة « 3 » . وذهب الحنفية إلى جواز تفريق الصفقة ، إذا جمع فيها بين ما يملكه وما لا يملكه كداره ودار غيره ، فيصحّ البيع وينفذ في ملكه بقسطه من الثمن ، ويصحّ في ملك غيره موقوفاً على الإجازة ، أمّا إذا جمع فيها بين ميّتة ومذكّاة أو خلّ وخمر ، فيبطل فيهما إن لم يسمّ لكلّ واحد ثمناً ، عند أبي حنيفة ومحمد ، وأمّا إذا سمّى لكلّ واحد منهما ثمناً ، فقد اختلفوا فيه ، فذهب أبو حنيفة إلى بطلان البيع فيهما ، بينما ذهب صاحباه إلى صحّة العقد في الحلال بقسطه من الثمن « 4 » . وذهب المالكية إلى أنّه إذا جمعت الصفقة بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز ، بطلت فيهما فيما إذا علم العاقدان الحرام
--> ( 1 ) روضة الطالبين 11 : 173 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 23 : 199 . ( 2 ) الكافي ( الكليني ) 7 : 425 ، ح 9 . ( 3 ) الخلاف 3 : 144 ، م 232 . المبسوط 2 : 144 - 145 . جواهر الكلام 22 : 309 ، 311 ، 312 ، 315 ، 319 - 320 . ( 4 ) فتح القدير 6 : 89 - 90 .