السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
393
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
للجماعة الثانية ، إلّا أنّه لا يرفع صوته فوق ما يسمعون ، وهو الراجح عند المالكية والشافعية ووافقهم على ذلك الحنفية إذا كان المسجد على الطريق ، وليس له أهل معلومون ، أو صلّى فيه غير أهله بأذان وإقامة ، فيجوز لأهله أن يؤذّنوا ويقيموا « 1 » . الثالث : تخيير من جاء بعد ذلك بين أن يؤذّن ويقيم ويخفي أذانه وإقامته ، وبين أن يصلّي من غير أذان وإقامة ، وهو مذهب الحنابلة « 2 » . 3 - التفرّق في صلاة الجمعة : من شروط انعقاد صلاة الجمعة أو وجوبها حضور عدد معتبر من المصلين اختلف في تحديده ، وفي كون الحضور في الصلاة والخطبتين معاً أو الخطبة فقط ، إلّا أنّه إذا انفضّ العدد المعتبر أثناء الخطبة أو أثناء الصلاة وتفرّق ، فهل تبطل الصلاة بذلك لأنّ المطلوب استدامة حضور العدد المعتبر ، أم يكفي حضورهم ابتداء فقط ولا يجب استدامة ؟ « 3 » فيه خلاف وتفصيل نوكله إلى محلّه . ( نظر : صلاة الجمعة ) 4 - أثر التفرّق في خيار المجلس : يسقط خيار المجلس الثابت للمتبايعين بأمور ، منها : التفرُّق عن مجلس العقد ، وهذا عند فقهاء الإمامية والشافعية والحنابلة القائلين بثبوت خيار المجلس « 4 » . واستدلّ له بقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيعان بالخيار حتى يتفرّقا » « 5 » ، حيث جعل مدّة الخيار لهما ما داما مصطحبين ، ويحصل التفرّق بمفارقة أحدهما الآخر وتفرُّق أبدانهما ، والمرجع فيه عرف الناس ، حيث علّق الشارع الحكم عليه ولم يبيّنه « 6 » . وقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّي ابتعتُ أرضاً ، فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خُطاً ، ثمّ رجعت فأردت أن يجب
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 418 . حاشية الدسوقي 1 : 198 . المجموع 3 : 85 . ( 2 ) المغني 1 : 421 . ( 3 ) انظر : الخلاف 1 : 600 - 601 ، م 360 . شرائع الإسلام 1 : 94 - 95 . تذكرة الفقهاء 4 : 39 - 41 . حاشية القليوبي 1 : 275 . مغني المحتاج 1 : 483 . مواهب الجليل 2 : 524 . حاشية الدسوقي 1 : 377 . المغني 2 : 177 - 183 ، ط دار الكتاب . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 11 : 20 - 22 . جواهر الكلام 23 : 13 . المجموع 9 : 174 - 175 . المغني 3 : 563 . ( 5 ) وسائل الشيعة 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 ، 2 . فتح الباري 4 : 328 ، ط السلفية . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 11 : 21 . جواهر الكلام 23 : 13 . المغني 4 : 9 ، ط دار الفكر .