السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
380
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تغيير أولًا - التعريف : التغيير لغةً : هو التحويل ، يقال : غيّر الشيء تغييراً ، أي : حوّله ، وتغيّر الشيء عن حاله : تحوّل ، قال الله تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) « 1 » ، قيل : معناه حتى يبدّلوا ما أمرهم الله ، وتغايرت الأشياء اختلفت « 2 » . واستعمله الفقهاء بنفس المعنى اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : وقع التغيير والتغيّر محلّا للبحث في موارد متفرّقة كثيرة في الأبواب الفقهية وبأنحاء متفاوتة ، فتارة يستتبع التغيّر والتغيير أحكاماً تكليفية كتغيّر أحوال الإنسان من الكفر إلى الإيمان وبالعكس ، أو من الجنون والصغر إلى البلوغ والعقل ، أو كتغيير النيّة في العبادات وغير ذلك ، وتارة يستتبع أحكاماً وضعية كما في تغيّر أوصاف الماء وتغيّر المغصوب . مضافاً إلى بحث التغيير ضمن مسائل الفقه المعاصر من قبيل : مسألة تغيير الجنس ، ومسألة تغيير أعضاء جسم الإنسان وما يرتبط بأجزائها وصفاتها فيما يعرف بعمليات التجميل ، وغيرها من الموارد التي سنقتصر على بيان أهمّها فيما يلي : 1 - تغيّر أوصاف الماء : اتّفق الفقهاء على أنّ الماء المطلق طاهر ومطهّر ، وأنّه إن تغيّر ولم يسلبه التغيّر الإطلاق فلا أثر له في صفتي الطهارة والتطهير . كما أجمعوا على أنّ كلّ ماء تغيّر أحد أوصافه الثلاثة - أي طعمه أو لونه أو ريحه - بالنجاسة فهو نجس . وهناك مسائل وتفاصيل متعدّدة أخرى ، منها زوال التغيّر « 3 » ، وغير ذلك ممّا هو موكول إلى محلّه .
--> ( 1 ) الأنفال : 53 . ( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 401 . لسان العرب 10 : 155 . المصباح المنير : 459 . مجمع البحرين 2 : 1347 ، مادة : ( غير ) . . ( 3 ) الخلاف 1 : 57 ، م 7 . تذكرة الفقهاء 1 : 13 - 15 . جواهر الكلام 1 : 153 - 154 ، 165 - 168 ، 330 - 337 ، 357 - 358 . بدائع الصنائع 1 : 271 . جواهر الإكليل 1 : 5 . مغني المحتاج 1 : 17 . المغني 1 : 11 .