السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
356
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وما روي عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : « الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم ، والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة » « 1 » . وذهب فقهاء الإمامية « 2 » إلى أنّ الجلد والتغريب للبكر الزاني ، كلّ واحد منهما حدّ ؛ لظاهر الأخبار ، ولفعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك والأمر به « 3 » . ووافقهم الشافعية والمالكية والحنابلة فيه « 4 » . وذهب الحنفية إلى أن التغريب ليس من الحدّ ، بل هو عقوبة تعزيرية ، وإن أجازوا للإمام الجمع بين الجلد والتغريب ، إن رأى مصلحة في ذلك « 5 » . المراد بن البكر : اختلف في تفسير البكر ، فقيل : هو من أملك ، أي : عقد على امرأة دواماً ولم يدخل ، وهو ما ذهب إليه جمع من فقهاء الإمامية « 6 » ، ويدلّ عليه روايات كثيرة ، منها : رواية زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « الذي لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى ، والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة ويُنفى » « 7 » . وذهب جمع إلى أنّ المراد من البكر غير المحصن ، سواء أملك أم لا « 8 » ؛ لرواية عبد الله بن طلحة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « وإذا زنى الشاب الحدث السن جلد ، وحلق رأسه ونفي عن مصره » « 9 » . وهو شامل للمملك وغيره ، فلا يتقيّد ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب « 10 » . اختصاص الرجل البكر بالتغريب دون المرأة : المشهور بين فقهاء الإمامية اختصاص التغريب بالرجل دون المرأة « 11 » ، واختار
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 64 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 9 . ( 2 ) الخلاف 5 : 369 ، م 3 . تلخيص الخلاف ( الصيمري ) 3 : 221 . ( 3 ) انظر : صحيح البخاري 8 : 212 . سنن ابن ماجة 2 : 852 ، ح 2549 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 256 . ( 4 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 223 . المغني 8 : 167 - 168 . حاشية القليوبي 4 : 181 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 147 . بدائع الصنائع 7 : 39 . ( 6 ) النهاية : 694 . المهذّب 2 : 519 . غنية النزوع : 424 . إيضاح الفوائد 4 : 479 . انظر : مسالك الأفهام 14 : 367 - 368 . ( 7 ) وسائل الشيعة 28 : 63 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 7 . ( 8 ) المبسوط 8 : 2 . السرائر 3 : 439 . كشف الرموز 2 : 547 . ( 9 ) وسائل الشيعة 28 : 64 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 11 . ( 10 ) مسالك الأفهام 14 : 369 . ( 11 ) مسالك الأفهام 14 : 369 . جواهر الكلام 41 : 328 - 329 .