السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
345
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَعْيِين أوّلًا - التعريف : التعيين لغة : مصدر عيّن ، تقول : عيّنت الشيء تعييناً ، إذا خصصته من بين أمثاله ، وتعيّن عليه الشيء ، إذا لزمه بعينه . قال الجوهري : تعيين الشيء تخصيصه من الجملة ، وعيّنت النيّة في الصوم ، إذا نويت صوماً معيّناً « 1 » ، واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تطرّق الفقهاء إلى التعيين في موارد عديدة ، نتطرّق إلى أهمها : 1 - التعيين في نيّة الطهارة : أ - تعيين نيّة الوضوء : ذهب الإمامية إلى أنّه إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الوضوء ، كفى وضوء واحد بنيّة التقرّب ، ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطّهر منه ؛ لصدق الامتثال ، وأصالة البراءة من وجوب تعيين الحدث ، ولو نوى رفع حدث معيّن فقد ذهب أكثرهم إلى ارتفاع الجميع « 2 » . وذهب الشافعية - وهو أصحّ الأقوال لدى جمهورهم - إلى أنّه لو نوى رفع حدثٍ من أحداث مختلفة ، صحّ وضوؤه ؛ لأنّ الأحداث تتداخل فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع « 3 » . وذهب المالكية إلى أنّه إذا أحدث أحداثاً فنوى حدثاً منها ، ناسياً غيره ، أو ذاكراً له ولم يخرجه ، سواء كان المنوي هو الذي حصل منه أوّلًا أو آخراً أجزأه ، لما علل به الأقوال السابقة . وأمّا إذا أخرج بعضها ونوى الآخر ، كما لو بال وتقيّأ ونوى رفع أحدهما دون الآخر ، فإنّ النيّة تفسد بذلك للتناقض « 4 » .
--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 507 ، 510 . مجمع البحرين 2 : 1301 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 193 - 194 . جواهر الكلام 2 : 110 . ( 3 ) المجموع 1 : 326 ، ط دار الفكر . ( 4 ) شرح مختصر خليل 1 : 129 - 130 ، دار الفكر . مواهب الجليل 1 : 340 ، عالم الكتب 1423 ه . التاج والإكليل لمختصر خليل 1 : 236 ، دار الفكر 1398 .