السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
342
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ج - تعويض تفويت المنافع : لا يختصّ الإتلاف بالأعيان - كما ذكرنا - بل يجيء في المنافع أيضاً ، فإنّ إتلاف منافع الأبدان والأعيان المملوكة بتفويت أو استيفاء داخل في باب الإتلاف ، وقد أشرنا في ابتداء البحث أنّ بعض فقهاء الإمامية لم يعدّوا التفويت في نفسه من أسباب الضمان ، ولذا لم يحكموا بالتعويض والضمان بتفويت المنافع ، في حين قد عدّه جمع منهم من أسباب الضمان « 1 » ، فإنّ منع الحرّ من استيفاء منافعه بواسطة منعه عن العمل ، أو منعه عن استثمار أملاكه موجب للضمان ، لكن لا من باب شموله بقاعدة الإتلاف أو قاعدة اليد ما أخذت حتى تؤديه ، بل لما يسمّى بقاعدة التفويت ، والمدرك لهذه القاعدة هو بناء العقلاء على ذلك ، مع عدم صدور ردع من قبل الشارع « 2 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ منافع الأموال مضمونة بالتفويت بأجرة المثل مدّة مقامها في يد الغاصب أو غيره ، على خلاف وتفصيل يذكره الفقهاء في محلّه ، ومن المنافع التي نصّوا على ضمانها تفويت منفعة الحرّ ، فإنّ من قهر حرّاً وسخّره في عمل ضمن اجرته . وأمّا لو حبسه وعطّل منافعه فإنّه ضامن عند المالكية والحنابلة « 3 » ، وغير ضامن عند الشافعية في الأصحّ عندهم « 4 » . 3 - التنازل عن الشفعة مقابل تعويض أو صلح عنها : ذهب الإمامية إلى أنّ الشُفعة من الحقوق فتسقط بالإسقاط ، بلا إشكال عندهم كما يظهر من كلماتهم . ويجوز تعويض المال بإزاء اسقاطها وبإزاء عدم الأخذ بها ، على طبق القاعدة ؛ فإن تعويض المال بالفعل جائز والمسألة من صغريات تلك القاعدة « 5 » . واختلف فقهاء المذاهب في جواز التنازل عن الشفعة مقابل تعويض يأخذه الشفيع ، فقال الحنفية والشافعية والحنابلة ، لا يصحّ الصلح عن الشفعة على مال ، ولو وقع لم يجز الصلح ولم يثبت العويض
--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى 2 : 491 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 183 - 184 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 3 : 454 - 455 . كشّاف القناع 4 : 111 - 112 . ( 4 ) روضة الطالبين 5 : 13 - 14 . ( 5 ) مباني منهاج الصالحين ( القمي ) 8 : 291 . جامع الأحكام ( السبزواري ) : 300 .