السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

298

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

رابعاً - اجتماع التعزير مع الحدّ أو القصاص : لا خلاف بين الفقهاء في الجملة في جواز اجتماع الحدّ والتعزير في بعض الموارد ، : كما لو زنى غير المحصن ، فعليه الجلد حدّاً والتغريب تعزيراً ، أو الجارح عمداً ، فيقتصّ منه حدّاً ، ويؤدّب تعزيراً وهكذا . . . والمستوفي يتخيّر بين تقديم أي واحد وتأخيره ، إلّا إذا كان أحدهما بحيث يعدّ مرتبة ضعيفة بالنسبة للآخر فيكتفى به « 1 » . واستدلّ عليه بالعقل والنقل : فإنّ العقل يستقلّ بأنّه إذا كان هناك تكليفان وأمكن الجمع بينهما ، وجب أن يوفي بكل واحد منهما عملًا بالتكليفين المستقلين « 2 » . وأمّا النقل فروايات كثيرة : منها : ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل ، يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ثمّ يقتل بعد ذلك » « 3 » . ومنها : ما عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أمر بتبكيت شارب ا لخمر بعد الضرب » « 4 » . خامساً - موجبات التعزير : اتّفق الفقهاء على أنّ ترك الواجب ، أو فعل الحرام معصية يجب فيها التعزير إذا لم يكن فيها حدّ مقدّر ، سواء كان الفعل المحرّم محرّماً ذاتاً أو لأجل ما يؤدّي إليه من المفسدة « 5 » ، غير أنّهم اختلفوا في اختصاص التعزير بالكبائر خاصّة أو يشمل غيرها من الذنوب على اتجاهين : فذهب بعض الإمامية ، وعليه اتّفاق جمهور فقهاء المذاهب « 6 » ، إلى عدم

--> ( 1 ) العويص ( المفيد ) : 42 . القواعد والفوائد : 47 . مسالك الأفهام 14 : 367 . معين الحكّام : 182 - 189 . بداية المجتهد 6 : 368 - 371 ، مجمع التقريب . تبصرة الحكّام 2 : 266 . مواهب الجليل 6 : 247 . نهاية المحتاج 7 : 172 . المغني 10 : 266 ، 267 . ( 2 ) الدر المنضود 1 : 398 . ( 3 ) وسائل الشيعة 28 : 34 ، ب 15 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . ( 4 ) سنن أبي داود 4 : 620 ، 621 . ( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 69 . غنية النزوع : 435 . السرائر 3 : 535 . شرائع الإسلام 4 : 168 . قواعد الأحكام 3 : 548 . جواهر الكلام 41 : 448 . مباني تكملة منهاج الصالحين 1 : 337 . تبصرة الحكّام 2 : 283 ، 366 . معين الحكّام : 189 . كشّاف القناع 4 : 75 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 10 . ( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 69 . غنية النزوع : 435 . السرائر 3 : 535 . شرائع الإسلام 4 : 168 . قواعد