السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
20
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
3 - تراب الصاغة : الصاغة جمع صائغ ، وهو الذي يجعل الذهب أو الفضة حليّاً ، وتراب الصاغة ، هو الرماد الذي يجمَع في حوانيت الصاغة من بُرادات الذهب والفضة ممزوجاً بالتراب . وقد ذكر الفقهاء له عدّة أحكام : أ - تملّكه : ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ تراب الصاغة إن لم يعرض عنه أصحابه يجب إرجاعه إليهم مع معرفتهم بأعيانهم ، وإذا تردّدوا بين جماعة وجب التصالح معهم ، وإن لم يعرف أصحابه أو تردّدوا بين جماعة غير معينين يتصدّق به عن أصحابه ، وإذا كان هناك عرف في السوق على الإعراض عنه فهو ملك للصائغ « 1 » . ب - بيعه : ذهب الإمامية إلى عدم جواز بيع تراب الصاغة بجنسه ، بأن يبيع تراب الذهب بالذهب أو تراب الفضة بالفضة لاحتمال وجود التفاضل الذي يلزم منه الربا ، ويصحّ بيعه مع اختلاف الجنس بأن يبيع تراب الفضة بتراب الذهب أو تراب الذهب بتراب الفضة ، ويصحّ بيعهما معاً بصفقة واحدة في مقابل جنسهما ، ويقع كلّ جنس مقابل الآخر « 2 » ، ويدلّ عليه رواية علي بن ميمون الصائغ قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عمّا يكنس من التراب فأبيعه ، فما أصنع به ؟ قال : « تصدّق به ، فإمّا لك وإمّا لأهله » ، قال : قلت : فإنّ فيه ذهباً وفضة وحديداً ، فبأي شيء أبيعه ؟ قال : « بعه بطعام . . . » « 3 » . وهو اختيار الأحناف « 4 » ، والحنابلة « 5 » ، والمالكية « 6 » . وذهب الشافعية إلى منع بيعه مطلقاً ، سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه ، وذلك للزوم الغرر منه قبل تصفيته وتمييز الذهب والفضة منه « 7 » . ج - حكم الزكاة فيه : لا تجب الزكاة في تراب الذهب والفضة ( تراب الصاغة ) ؛ لأنّها إنّما تجب في المسكوكين منهما ، وادّعي عليه إجماع الإمامية « 8 » . ويظهر
--> ( 1 ) السرائر 2 : 273 . كفايةا لأحكام 1 : 506 . منهاج الصالحين ( سعيد الحكيم ) 2 : 99 - 100 ، م 14 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 : 422 . الدروس الشرعية 3 : 301 . الحدائق الناضرة 19 : 311 . جواهر الكلام 24 : 49 - 50 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 202 ، ب 16 ، من الصرف ، ح 1 . ( 4 ) المبسوط ( للسرخسي ) 12 : 176 . بدائع الصنائع 5 : 196 . ( 5 ) المغني 2 : 621 ، و 4 : 181 . كشّاف القناع 3 : 316 . ( 6 ) حاشية الخرشي على مختصر خليل 5 : 23 . حاشية الدسوقي 3 : 16 . ( 7 ) المجموع 6 : 11 ، 89 - 90 ، و 9 : 307 . ( 8 ) جواهر الكلام 15 : 184 .