السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
196
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
5 - ضمان الطبيب لما يتلفه : والكلام فيه يمكن تصويره ضمن عدّة حالات : أ - لو كان يجهل قواعد الطبّ أو لم يكن حاذقاً ، ففي مثل ذلك يكون ضامناً لما يتلفه إذا أقدم على علاج المريض ، وهذا متّفق عليه بين الإمامية وفقهاء المذاهب ؛ لشمول قاعدة الضمان لكلّ متلف بغير حقّ وإذن . ب - إذا كان الطبيب حاذقاً ولم يُقصّر ، ولكنّه عالج المريض بلا إذن منه أو من وليّه ، فيكون ضامناً لما يتلفه ؛ لأنّ إقدامه على العلاج من دون إذن يكون تعدّياً . وهو محلّ اتّفاق الجميع . ج - إذا كان الطبيب عارفاً حاذقاً وإذن له المريض أو الولي ، ولم يقصّر الطبيب في علاجه ، ولكن آل العلاج إلى التلف في النفس أو الطرف ، ففي مثله لا يكون الطبيب ضامناً . وهو ما ذهب إليه بعض الإمامية وفقهاء المذاهب ؛ لأنّ الأصل مع الشكّ عدم الضمان . نعم ، إذا تجاوز المحلّ يكون ضامناً . وذهب جماعة من الإمامية إلى القول بالضمان ؛ لقاعدة مباشرة الإتلاف ، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان . د - إذا كان الطبيب عارفاً ، وقد اذن له في العلاج من قبل المريض أو وليّه ولم يقصّر ، وكان قد أخذ البراءة من التلف قبل العلاج ، فقد ذهب المشهور من فقهاء الإمامية إلى أنّه بريء من الضمان إذا حصل تلف ، واستُدلّ له برواية السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مَن تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلّا فهو له ضامن » « 1 » . وذهب البعض منهم إلى عدم براءته ، حتى وإن أخذ البراءة من الولي قبل العلاج ؛ لأنّه إسقاط للحقّ قبل ثبوته . ه - لو كان الطبيب واصفاً للعلاج ، وغير متولٍّ له ، بأن قال : أظنّ أنّ هذا الدواء نافع لهذا الداء ، أو غيرها ، وفعل المريض العاقل المختار أو وليّه اعتماداً على قوله ، ثمّ حدث التلف للمريض ، فهل يضمن أم لا ؟ ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى عدم الضمان ؛ للشكّ في الضمان في هذه الحالة ، والأصل عدمه ، ولاحتمال أن يكون التلف قد حَصَل بغير العلاج وبغير الأخذ بقول الطبيب . وذهب بعض آخر منهم إلى تضمينه ؛ لاستناد التلف إليه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .