السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
182
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
للتشهير به ثمّ ينزل فيقتل « 1 » . وقال الشافعية في المعتمد والحنابلة : يُصلب بعد القتل ؛ لأنّ الله تعالى قدّم القتل على الصلب لفظاً ، فيجب تقديم ما ذكر أوّلًا في الفعل « 2 » . الأمر الثاني : ما يتعلّق بالصليب من أحكام : 1 - صنع الصليب وبيعه واقتناؤه : لا خلاف بين فقهاء المسلمين في حرمة صنع الصليب أو المساهمة في صنعه ، كما يحرم اقتناؤه « 3 » . ومضافاً إلى ذلك فإنّ أكل المال مقابل بيع الصُلبان أو الانتفاع بها أكل له بالباطل ، كما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 4 » ، بناء على أنّ تحريم الصليب تحريم لمنافعه الغالبة ، والصليب من حيث هو وبهذه الهيئة لا ينتفع به إلّا في الحرام ، فلا يصحّ للمسلم بيع الصلبان ، ولا الإجارة على عملها « 5 » . 2 - إتلاف الصليب : صرّح بعض فقهاء الإمامية بوجوب إتلاف هياكل العبادة المبتدعة كالأوثان والصلبان ونحوها ، من غير فرق في المكلف بين الغاصب وغيره ، وعليه فلا يضمنها المُتلف . وفصّل جماعة منهم بين إتلاف الهيئة المحرّمة منه ( وهي صورة الوثن أو الصليب ) ، وبين إتلاف المادة إذا كان لها قيمة مالية ، وقالوا بأنّ عدم الضمان إنّما يكون في إتلاف الهيئة لا في إتلاف المادة ، إذا كان لأبعاضها المكسورة قيمة ، كما إذا كانت مصنوعة من الذهب أو الفضة ، فهذه لا يجوز إتلافها بموادها ، بل يجب إتلاف هيئتها فقط ، ولو أتلفت بموادها ضمنها المتلف لمالكها ، إلّا أن يتوقّف إتلاف الهيئة على إتلاف المادة .
--> ( 1 ) نهاية المحتاج 8 : 5 . ( 2 ) نهاية المحتاج 8 : 6 . المغني 8 : 290 - 291 . ( 3 ) المقنعة : 587 . الكافي في الفقه : 281 . إصباح الشيعة : 246 . الجامع للشرائع : 296 . جواهر الكلام 22 : 25 - 27 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 111 - 112 . الآداب الشرعية 3 : 513 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 88 . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 . وفي لفظ قريب منه في سنن أبي داود 3 : 758 ، ط حِمص . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 111 - 112 . حاشية الطحطاوي على الدر المختار 4 : 196 . فتح القدير وحواشيه 6 : 41 - 44 . كشّاف القناع 3 : 156 . زاد المعاد 4 : 245 ، ط مصطفى الحلبي . شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 : 158 .