السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
17
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وفصّل آخرون منهم بين كون النجاسة رطبة أو يابسة ، فإن كانت رطبة فهي لا تطهر بالمسح بالتراب ، وإن كانت يابسة تطهر بذلك « 1 » . وفصّل بعض المالكية بين الروث والبول من الدواب المحرّمة عندهم ، كالحمار والبغل والفرس إذا أصابا الخف والنعل فيطهرا بالدلك والمسح بالتراب ، وبين غير ذلك من النجاسات كفضلة الآدمي والكلب أو الدم فلا يجزي المسح أو الدلك بالتراب ، بل يجب الغسل ، ولم يذكروا حكم أسفل القدم « 2 » . وللحنابلة ثلاثة أقوال في المسألة « 3 » : الأول : وجوب غسلهما وعدم كفاية المسح أو الدلك بالتراب ، ونسب إلى المذهب . الثاني : كفاية المسح أو الدلك بالتراب . الثالث : التفصيل بين البول والغائط وبين غيرهما ، فيجب الغسل في الأوّلين لفحشهما وتغليظ نجاستهما ، ويجزي المسح أو الدلك بالتراب في غيرهما . أما الشافعية فلهم قولان ، ففي الجديد لا يصحّ تطهيرهما بالتراب ، وفي القديم يصحّ ذلك بشروط ، ولم يذكروا حكم أسفل القدم « 4 » . ثمّ إنّه بناء على كون التراب مطهّراً لباطن الخف والنعل والقدم ، كما هو مذهب الإمامية ، أو الاقتصار على الخف والنعل دون أسفل القدم ، كما هو ظاهر بعض المذاهب الأخرى ، فإنّ التطهير لابدّ من أن تتوفّر فيه عدّة شروط ، ويبحث ذلك في محلّه . ( انظر : مطهّرات ) المورد الثاني : الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو الخنزير : إذا ولغ الكلب في الإناء وجب تعفيره بالتراب في أولى الغسلات الثلاثة عند مشهور الإمامية « 5 » . وفي ولوغ الخنزير فيه
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 84 . ( 2 ) مواهب الجليل 1 : 221 - 223 ، ط دار الكتب العلمية . جواهر الإكليل 1 : 12 ، ط المكتبة الثقافية . حاشية الدسوقي 1 : 75 ، ط دار إحياء الكتب العربية . ( 3 ) انظر : المغني 1 : 298 - 299 . الإنصاف 1 : 323 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( 4 ) روضة الطالبين 1 : 385 ، ط دار الكتب العلمية . ( 5 ) تحرير الأحكام 1 : 167 . شرح الألفية ( رسائل الكركي ) 3 : 226 . الروضة البهية 1 : 62 - 63 .