السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
172
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وقعت عليها أخرى مع عدم التفريط منه ، ولا خلاف بينهم في أنّه يضمن صاحب الواقفة لو فرّط ، وإن فرّط صاحب الأخرى أيضاً « 1 » . وذهب الحنابلة إلى ثبوت الضمان على من فرّط من رُبّاني السفينتين إذا كان الاصطدام بسببه ، ومعيار التفريط عندهم : أن يكون الرُّبان - وكذلك القائد - قادراً على ضبط السفينة ، أو ردّها عن الأخرى ، فلم يفعل ، أو لم يُكمِل آلتها من الحبال والرجال . وإذا كانت إحدى السفينتين واقفة والأُخرى سائرة ، فلا شيء على الواقفة ، وعلى السائرة ضمان الواقفة ، إن كان القيّم مفرِّطاً . وإذا كانتا ماشيتين متساويتين بأن كانتا في بحر أو ماء راكد ، ضمن المفرّط سفينة الآخر ، بما فيها من مالٍ أو نفس . أمّا إذا كانتا غير متساويتين ، بأن كانت إحداهما منحدرة والأخرى صاعدة فعلى المنحدر ضمان الصاعدة ، والصاعدة بمنزلة الواقفة ، إلّا أن يكون التفريط من المُصعِد ، فيكون الضمان عليه ؛ لأنّه المفرّط « 2 » . وقال الشافعية : السفينتان كالدابتين ، والملّاحان كالراكبين إن كانتا لهما « 3 » . وقال بعض الحنفية : إذا اصطدمت السفينتان ، فإن كان بفعل الراكب والملّاح ضُمن ، ولا ضمان في الأنفس ، وفي المال يضمن الملاح . وذكر في موضع آخر : لو جاء راكب خلف سائر فصدمه فعطب الجاني لا ضمان على السائر ، ولو عطب السائر فضمانه على من جاء خلفه وكذلك في السفينتين « 4 » . وأطلق بعض المالكية : إذا اصطدم مركبان في جريهما فانكسر أحدهما أو كلاهما فلا ضمان في ذلك « 5 » . تَصَدُّق ( انظر : صدقة )
--> ( 1 ) جواهر الكلام 43 : 110 ، 111 - 112 . ( 2 ) المغني مع الشرح الكبير 5 : 456 . ( 3 ) شرح المحلّي 4 : 151 ، 152 . ( 4 ) الفتاوى الهندية 6 : 88 ، ط دار الفكر . ( 5 ) القوانين الفقهية : 218 .