السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

111

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثانياً - حقيقة التسرّي : اختلف الفقهاء في حقيقة التسرّي وما يحصل به على عدة أقوال : الأوّل : أنّ التسرّي يحصل بثلاثة أمور : ستر الجارية عن أعين الناس المعبّر عنه ب ( التخدير ) ، والوطء ، والإنزال ، اختاره أبو يوسف من الحنفية ، ونقل عن الشافعي « 1 » ، وذكره الشهيد الثاني من الإمامية في مسالك الأفهام قولًا ولم ينسبه إلى أحد « 2 » . الثاني : أنّ التسرّي يحصل بالستر والوطء ، أنزل أم لم ينزل ، وأشار إليه الطوسي من الإمامية « 3 » ، وهو مذهب الحنفية ، فلو وطئ دون تحصين لم يثبت بذلك التسرّي ، وكذا لو حصّنها لم يثبت التسرّي ما لم يطأ « 4 » . الثالث : يعتبر في التسرّي الوطء والإنزال ، وهذا ما قوّاه الشيخ الطوسي من الإمامية « 5 » ، وهو قول القاضي أبي يعلى من الحنابلة « 6 » . الرابع : أنّ التسرّي يثبت بوطء الأمة المملوكة ، سواء حصّنها أم لا ، أنزل أم لا ، وهو المقدّم عند الحنابلة « 7 » . ولم يصرّح المالكية في هذه المسألة بشيء . والظاهر أنّ اختلافهم راجع إلى اختلاف العرف بحسب اختلاف الأزمان والأصقاع . ثالثاً - الحكم الإجمالي : لا خلاف في إباحة التسرّي ووطء الإماء ؛ لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) « 8 » ، فيجوز التسرّي عند جميع الفقهاء « 9 » بالشروط المعتبرة عندهم ، وهي كالتالي : 1 - أن تكون الأمة المتسرَّى بها ملكاً للواطىء أو مباحة له بسبب من أسباب إباحة الوطء .

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 113 . شرح المنهاج مع حاشية القليوبي 4 : 367 . ( 2 ) مسالك الأفهام 11 : 283 - 284 . ( 3 ) المبسوط 6 : 251 . ( 4 ) فتح القدير 4 : 440 ، 441 . حاشية ابن عابدين 3 : 113 . ( 5 ) المبسوط 6 : 251 . ( 6 ) المغني 8 : 723 ، ط الثالثة دار المنار . ( 7 ) المغني 8 : 723 . ( 8 ) المؤمنون : 5 - 6 . ( 9 ) جواهر الكلام 30 : 283 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 25 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 295 .