السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

91

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

و ( الإبضاع ) على هذا العقد ، وذكر بعض المذاهب أنّه قد يطلق لفظ البضاعة على المال المبعوث للاتّجار به ، والإبضاع على العقد ذاته « 1 » . والفرق بين البضاعة ( أو الإبضاع ) وبين المضاربة : أنّ البضاعة يكون الربح فيها كلّه لربّ المال ، بينما في المضاربة يكون الربح مشاركة بين العامل وصاحب المال « 2 » . صيغة عقد البضاعة : ذكر الفقهاء أنّ صيغة عقد البضاعة بين العامل وصاحب المال هي أن يقول ربّ المال للعامل : اتّجر أو تصرّف في مالي والربح كلّه لي ، لكن وقع الخلاف فيما إذا قال : خُذ المال قراضاً أو مضاربة والربح كلّه لي ، فهنا مقتضى لفظ القراض أو المضاربة هو كون الربح بالاشتراك بينهما ، فينافي كون الربح كلّه لصاحب المال ، وفي مثله قد يقال بوقوع العقد المذكور قراضاً فاسداً وتجري فيه أحكامه ، كما هو مشهور الإمامية « 3 » وجمهور فقهاء المذاهب « 4 » . وقال أبو حنيفة أنّه يقع بضاعة صحيحة ؛ لأنّه قد أثبت له حكم الإبضاع فينصرف اللفظ إليه ، وذهب مالك إلى وقوعه مضاربة صحيحة ، وشرط الربح كلّه له يكون كما لو وهبه الآخر نصيبه من الربح في المضاربة « 5 » . ثانياً - الأحكام : 1 - البضاعة عقد جائز : ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ البضاعة تدخل في المضاربة وأنّها نوع منها ، وذكر بعضهم أنّها توكيل في التجارة ، فالذي يظهر من كلماتهم أنّ البضاعة عقد جائز ؛ لأنّ كلّاً من المضاربة والوكالة من العقود الجائزة « 6 » ، وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّ

--> ( 1 ) حاشية الخرشي 4 : 424 ، 425 ، ط الشرقية . تحفة المحتاج بشرح المنهاج 6 : 89 ، ط دار صادر . حاشية الرشيدي والشبراملسي على نهاية المحتاج 5 : 224 ، ط مصطفى الحلبي . بدائع الصنائع 6 : 87 ، الجمالية . رد المحتار 4 : 742 . منتهى الإرادات 1 : 460 ، ط دار العروبة . المقنع 2 : 171 ، ط السلفية . كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 136 ، ط كلكتّة . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 385 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 12 : 305 . ردّ المحتار 4 : 483 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 38 : 36 . ( 3 ) مسالك الأفهام 4 : 364 . ( 4 ) المهذب ( الشيرازي ) 1 : 385 . المجموع 14 : 366 . روضة الطالبين 4 : 203 . المغني 5 : 144 . ( 5 ) بدائع الصنائع 6 : 86 . بلغة السالك 2 : 249 . ( 6 ) المهذب البارع 2 : 556 . جواهر الكلام 26 : 395 ، 402 . العروة الوثقى 5 : 156 ، م 2 . تحرير الوسيلة 1 : 561 ، م 11 .