السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

72

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

مسلمين ، بل يجب حتى لو كانا كافرين ؛ لقوله تعالى : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » « 1 » ، فيجب عليه أن يعاملهما بالمعروف ولا يتبرّم بهما ولا ينهرهما ، وليقل لهما قولًا كريم « 2 » . وروي أنّ أسماء قالت : قدمت امّي وهي مشركة في عهد قريش ومدّتهم إذ عاهدوا النبي ( ص ) مع أبيها ، فاستفتيت النبي ( ص ) فقلت : إنّ امّي قدمت وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : « نعم ، صِلي امّكِ » « 3 » . وروي من طرق الإمامية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « ثلاث لم يجعل الله عزّ وجلّ لأحد فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برَّين كانا أو فاجرين » « 4 » . أمّا الدعاء بالرحمة لهما بأن يوفّقهما في حال حياتهما وهدايتهما إلى طريق الحقّ ، فلا إشكال فيه عند بعض فقهاء الإمامية « 5 » . ولفقهاء المذاهب فيه خلاف « 6 » . أمّا الاستغفار لهما فلا خلاف في عدم جوازه ؛ لقوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » « 7 » . كما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « أدنى العقوق افٍّ ، ولو علم الله شيئاً أهون منه لنهى عنه » « 8 » . وحسنة عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : كن بارّاً واقتصر على الجنّة ، وإن كنت عاقّاً فظّاً فاقتصر على النار » « 9 » . ورواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا كان يوم القيامة

--> ( 1 ) لقمان : 14 - 15 . ( 2 ) زبدة البيان : 486 . تفسير القرطبي 10 : 239 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 : 2230 ، باب صلة المرأة امّها . ( 4 ) وسائل الشيعة 21 : 490 ، ب 93 من أحكام الأولاد ، ح 3 . ( 5 ) زبدة البيان : 487 . ( 6 ) تفسير القرطبي 10 : 244 - 245 . ( 7 ) التوبة : 113 . ( 8 ) وسائل الشيعة 21 : 500 ، ب 104 من أحكام الأولاد ، ح 2 . ( 9 ) الكافي 2 : 348 ، ح 2 .