السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
68
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فيتضرّران بذلك ، وكلّ سفر لا يشتدّ فيه الخطر يحلّ له أن يخرج من غير إذنهما ، فلا يلزم الاستئذان للسفر للتعلّم إذا لم يتيسّر له ذلك في بلده ، أمّا إذا كان السفر للتجارة وكانا مستغنيين عن خدمة ابنهما فإنّه يجوز أن يخرج من غير إذنهما ، أمّا إذا كانا محتاجين إليه وإلى خدمته فإنّه لا يسافر بغير إذنهم « 1 » . وفصّل المالكية في السفر لطلب العلم بين من لا تتوفّر في بلده درجة ما يبتغيه فله السفر من غير إذنهما ، ولا طاعة لهما في منعه ، وبين من كان في بلده ذلك فلا يجوز له السفر إلّا بإذنهما ، وإذا أراد السفر للتجارة يرجو به ما يحصل في الإقامة فلا يخرج إلّا بإذنهم « 2 » . وجوّز الحنابلة السفر إلى طلب العلم الواجب وإن لم يأذنا بذلك إذا لم يمكن ذلك ببلده « 3 » . 4 - وقع بحث بين الفقهاء في أنّ الجهاد الابتدائي ونحوه من فروض الكفاية ، هل يصحّ من دون إذن الوالدين أم هو مشروط به ؟ ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ من كان له أبوان مسلمان أو أحدهما مسلم فليس له الجهاد إلّا بإذنهما أو بإذن الحيّ منهم ، سواء الأب والامّ في ذلك ؛ لما رواه ابن عباس عن النبي ( ص ) أنّه قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أجاهد ؟ فقال : « ألك أبوان ؟ » ، قال : نعم ، قال : « ففيهما فجاهد » « 4 » . وروي أيضاً أنّ رجلًا من اليمن هاجر إلى رسول الله ( ص ) فقال له رسول الله ( ص ) : « هل لك باليمن أحد ؟ » قال : نعم أبواي ، قال : « أذنا لك ؟ » قال : لا ، قال : « فارجع فاستأذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد وإلّا فبرّهما » « 5 » ؛ ولأنّ الجهاد فرض كفاية وطاعة وبرّ الوالدين فرض عين فيقدّم فرض العين ، هذا إذا كانا مسلمين ، أمّا إذا كانا مشركين لم يفتقر إلى إذنهما للتهمة الظاهرة بالميل إلى ملّتهما ، وكان أصحاب رسول الله ( ص ) يجاهدون وفيهم من له أبوان كافران لم يأذنا لهم بالجهاد قطع « 6 » .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 98 . تبيين الحقائق 3 : 242 . حاشية ابن عابدين 3 : 220 . ( 2 ) الفروق ( القرافي ) 1 : 145 ، 146 . حاشية الدسوقي 2 : 172 - 176 . جواهر الإكليل 1 : 252 . ( 3 ) كشّاف القناع 3 : 49 . ( 4 ) صحيح البخاري 7 : 69 . ( 5 ) سنن أبو داود 1 : 569 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 29 - 30 . زبدة البيان : 485 . جواهر الكلام 21 : 22 - 23 .