السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
65
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أكّدت على برّ الوالدين والإحسان إليهما والنهي عن إيذائهما . ثالثاً - الحكم التكليفي : لا إشكال في حرمة عقوق الوالدين وايذائهما ، بل هو من الضروريات ، وصريح الأخبار « 1 » وكلمات الفقهاء أنّه من الكبائر « 2 » . كما لا إشكال في وجوب مصاحبتهما بالمعروف وإن كانا فاسقين فاجرين أو كافرين ، كما هو صريح قوله تعالى : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » « 3 » ، فلا يجوز للولد العدول عن حدّ المصاحبة بالمعروف بوجه من الوجوه « 4 » . أمّا بِرّهما والإحسان إليهما ، فإن كان الإخلال بهما يُعدُّ عقوقاً لهما وموجباً لإيذائهما ، كمنع الحقوق الواجبة ومخالفة الأمر والنهي مطلقاً عدا مخالفة الله ، أو مع ترتّب الإيذاء ، بل منع الحقوق غير الواجبة إذا ترتّب تركهما الإيذاء ، أو كان بحيث يُعدُّ العدول عنها عدولًا عن المصاحبة بالمعروف الواجبة فلا خلاف في عدم جواز كلّ ذلك ، أمّا إذا كان الإخلال بالبرّ والإحسان ليس بالحدّ الذي يلزم منه تأذّي الوالدين أو التقصير في حقوقهما أو المصاحبة بالمعروف ، بل كان من نوع ترك المبالغة في التودّد إلى الوالدين والتوسيع عليهما في الإنفاق فلا يُعدُّ ذلك خروجاً عن البرّ الواجب « 5 » . ثمّ إنّ المستفاد من الأخبار لزوم دوام برّ الوالدين حتى بعد موتهما ولو بالدعاء لهم « 6 » . رابعاً - أنواع البِرّ : يكون البِرّ بالإحسان إليهما بالقول الليّن الدالّ على الرفق بهما والمحبّة لهما ، وتجنّب غليظ القول الموجب لنفرتهما ، ومناداتهما بأحبّ الألفاظ إليهما ك - ( يا امّي ويا أبي ) ،
--> ( 1 ) الكافي 2 : 278 ، ح 4 . ( 2 ) الهداية : 298 ، مجمع الفائدة 12 : 315 - 317 . كشف اللثام 10 : 279 ، روضة الطالبين 4 : 450 . حاشية الدسوقي 1 : 543 . المبسوط ( السرخسي ) 16 : 177 . المغني 12 : 32 . ( 3 ) لقمان : 15 . ( 4 ) التبيان ( الطوسي ) 8 : 276 . مجمع البيان 4 : 316 . زبدة البيان : 486 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 255 . تفسير القرطبي 14 : 63 . ( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 32 ( 6 ) انظر : وسائل الشيعة 21 : 487 - 489 ، ب 92 من أحكام الأولاد .