السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

53

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بوحدانية الله تعالى وبالنبي ( ص ) ، جاحداً عموم نبوته أو وجوده فإنّه يحتاج زيادةً تدلّ على رجوعه عمّا جحده من برائته من كلّ دين خالف الإسلام أو غيره « 1 » ، وإلى عدم الاشتراط ذهب بعض الحنفية وبعض الشافعية « 2 » . القول الثاني : يشترط في تحقّق الإسلام البراءة من كلّ دين يخالف الإسلام مضافاً إلى الشهادتين ، وهو مذهب بعض الحنفية « 3 » . القول الثالث : التفصيل بين كون الكافر يعترف بأصل رسالة نبينا محمّد ( ص ) مثل اليهود والنصارى ، فلابدّ من البراءة مع الشهادتين ، وبين كونه ينكر أصل الرسالة كالوثني فيكفي في إسلامه الشهادتين ، وبه قال جمهور الشافعية « 4 » . 2 - اشتراط البراءة في توبة المرتدّ : يكفي في توبة المرتدّ وتحقّق الإسلام منه بعد ردتّه النطق بالشهادتين ، هذا إذا كان منكراً لله تعالى أو النبي ( ص ) . وأمّا لو كان مقرّاً بذلك جاحداً لعموم نبوة النبي ( ص ) أو لفريضة علم بالضرورة ثبوتها في دين الإسلام ، فيطالب - مضافاً إلى ذلك - بالبراءة من كلّ دين غير الإسلام . هذا مجمل رأي فقهاء الإمامية « 5 » ، ومثله يظهر من بعض الحنابلة « 6 » . وأمّا فقهاء الحنفية والشافعية فقد اشترطوا في توبة المرتدّ أن يتبرّأ مع الشهادتين من كلّ دين خالف الإسلام مطلق « 7 » . ولم نعثر على نصٍّ للمالكية في كيفية توبة المرتدّ ، بل اقتصروا على الحكم باستتابته ثلاثة أيام « 8 » . وتمام الكلام موكول إلى محلّه . ( انظر : ارتداد )

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 10 : 41 ، و 15 : 37 . جواهر الكلام 33 : 201 ، و 41 : 630 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 6 : 276 ، ط دار إحياء التراث العربي . روضة الطالبين 8 : 282 - 283 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 6 : 276 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( 4 ) روضة الطالبين 8 : 282 - 283 . ( 5 ) المبسوط 7 : 287 - 288 . شرائع الإسلام 4 : 185 ، الدروس الشرعية 2 : 53 . كشف اللثام 10 : 667 . تكملة المنهاج : 54 ، م 278 . ( 6 ) المغني 10 : 100 ، ط دار الكتاب العربي . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 4 : 246 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 99 ، ط دار المعرفة 1406 ه - . البحر الرائق 5 : 216 ، ط دار الكتب العلمية 1418 ه - . المجموع 19 : 231 . ( 8 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 22 : 192 - 193 . مواهب الجليل 8 : 370 . حاشية الدسوقي 4 : 304 .