السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

444

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وخلاصة رأي الإمامية في ذلك : أنّ أحكام التجويد منها ما يجب رعايتها ، لأنّ القراءة من دونها تعتبر باطلةً ومغيّرةً لمعناها ، ومنها ما لا يجب رعايتها ، لأنّها تتعلّق بتجويد وتحسين القراءة ولا علاقة لها بالأداء الصحيح لحروف الكلمات ، بل أنّ بعضها يعتبر خللًا في القراءة ويخرج الكلمة عن الصدق العرفي لعنوان القراءة . ويقع الكلام أيضاً في أنّ ذلك هل يستحبّ رعايته أم لا دليل على الاستحباب ؟ صرّح كثير من الفقهاء بالاستحباب ما لم يبلغ حدّ الاستهجان كما يشاهد في بعض القراءات « 1 » . وصرّح البعض بعدم الاستحباب لعدم الدليل شرع « 2 » . هذا حكم تجويد القراءة في الصلاة ، أمّا تجويد القراءة في غير الصلاة فلا يخرج عمّا ذكروه في الصلاة . وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذهب المتقدّمون من علماء القراءات والتجويد إلى أنّ الأخذ بجميع أصول التجويد واجب يأثم تاركه ، سواء كان متعلِّقاً بحفظ الحروف - ممّا يغيّر مبناها أو يُفسد معناها - أم تعلَّق بغير ذلك ممّا أورده العلماء في كتب التجويد كالإدغام ونحوه . ونقل الجزري عن نصر الشيرازي قوله : حسن الأداء فرض في القراءة ، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حقّ تلاوته « 3 » . وذهب المتأخّرون إلى التفصيل بين ما هو ( واجب شرعي ) من مسائل التجويد ، وهو ما يؤدّي تركه إلى تغيير المبنى أو فساد المعنى ، فهذا واجب يأثم تاركه ، وبين ما هو ( واجب صناعي ) أي أوجبه أهل ذلك العلم لتمام إتّقان القراءة ، كالإدغام والإخفاء ، فهذا النوع لا يأثم تاركه . وذكر بعضهم : أنّ مخارج الحروف وصفاتها ومتعلّقاتها معتبرة في لغة العرب ، فينبغي أن تراعى جميع قواعدهم وجوباً فيما يتغيّر به المبنى ويفسد المعنى ، واستحباباً فيما يحسن به اللفظ ويستحسن به النطق حال الأداء واللحن الخفي الذي لا يعرفه إلّا مهرة القرّاء ، لا يتصوّر أن يكون فرض عين يترتّب العقاب على قارئه لما فيه من حرج عظيم .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 219 . مدارك الأحكام 3 : 337 . الحدائق الناضرة 8 : 114 . مستند الشيعة 5 : 75 . ( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 219 . ( 3 ) طيبة النشر في القراءات العشر 1 : 211 .