السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
442
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
التجويد ، بينما لم يعتبر ذلك آخرون « 1 » ، وقال ابن الجزري : التجويد إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها ، وردّ الحرف إلى مخرجه وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على حال صيغته وكمال هيئته ، من غير إسراف ولا تعسّف ولا إفراط ولا تكلُّف « 2 » . ثانياً - الحكم الإجمالي : هناك تفصيل عند الفقهاء في أحكام التجويد وما ينطوي تحتها ، أو ما يتوهّم شمولها له ، ذكرها الفقهاء في بعض الأبحاث ، فقد تعرّض فقهاء الإمامية لذلك في باب القراءة في الصلاة ، فذهبوا إلى وجوب قراءة الحمد في الصلاة ، ولا تصحّ الصلاة مع الإخلال بها ولو بحرف واحد منها عمداً ، وأنّه يجب إخراج الحروف من مخارجها ؛ لأنّ عدم إخراج الحرف من مخرجه يُخرجه عن صدق هذا الحرف عرفاً ، وخروجه من مخرجه يدخله في الصدق ، إذ اختلاف الحروف إنّما هو باختلاف المخارج . وأمّا أوصاف الحروف فيجب عندهم مراعاة التشديد ، أي قراءة الحرف الواحد المشدّد مشدَّداً ، فإنّ الإخلال به إمّا أن يكون بإظهار الحرفين المخفّفين وهو موجب لزيادة حرف غير القرآن في الصلاة ، وبه تخرج الكلمة عن القرآنية ، بل عن العربية في الأكثر ، وإمّا بإظهار حرف واحد مخفَّف فهو موجب لخروج اللفظ عن العربية والقرآنية وعمّا هو هو ، بل يتغيّر فيهما المعنى في الأغلب . وأمّا المدّ المتّصل والإدغام الصغير ( وهو إدغام حرفين متجانسين أو متناسبين أولهما ساكن في كلمة أو كلمتين في الآخر ) ، ولو كان أوّلهما متحرِّكاً فهو ( الإدغام الكبير ) ، فقد حكم جماعة منهم بوجوب مراعاتهما . وأمّا سائر الأوصاف من الإمالة والإخفاء والغُنَّة والتفخيم والترقيق والاستعلاء والاطباق والمدّ المنفصل ونحوها ، فقد ذهبوا إلى عدم وجوب العمل بها ؛ لعدم الدليل عليها ، وإن احتاط البعض في مراعاتها ، وقد صرّح كثير منهم باستحباب مراعاتها .
--> ( 1 ) كشّاف اصطلاحات الفنون ( التهانوي ) 1 : 266 . المقدّمة الجزرية وشرحها ( زكريا الأنصاري وعلي القارئ ) : 21 . نهاية القول المفيد ( الشيخ محمد بن مكي بن نصر ) : 11 . الاتقان ( السيوطي ) 1 : 100 . التجويد وآداب التلاوة ( العطار ) : 15 - 16 . ( 2 ) طيبة النشر في القراءات العشر 1 : 212 .