السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

382

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أقوال : القول الأوّل : ما ذهب إليه الإمامية من التفصيل ، حيث إنّ الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما فأفطرتا لا ينقطع التتابع بلا خلاف بينهم ؛ لأنّ ذلك بمنزلة المرض ، وأمّا إذا خافتا على الولد فلهم قولان : أحدهما : إنّه لا يقطع التتابع ؛ لاشتراكهما في الضرورة المسوّغة للإفطار فكان عذر « 1 » . ثانيهما : إنّه يقطع التتابع ؛ لأنّهما يفطران لغيرهما بخلاف المرض « 2 » . القول الثاني : انقطاع التتابع ، وهو مذهب الحنفية - حيث إنّ الفطر بعذر أو بغير عذر يقطع التتابع عندهم - ومذهب المالكية حيث قالوا بقطع التتابع بكلّ فعل اختياري كالسفر ، ومقتضاه قطع التتابع بفطرهما خوفاً على نفسيهما أو ولديهما ، وهو قول عند الشافعية « 3 » . القول الثالث : عدم انقطاع التتابع بفطر الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما أو خوفاً على ولديهما ؛ لأنّه فطر أُبيح لعذر من غير جهتهما فأشبه المرض ، وهو مذهب الحنابلة ، وقول عند الشافعية في فطرهما خوفاً على الولد « 4 » . ه - - السفر : اختلف الفقهاء في السفر ، هل يوجب قطع التتابع أم لا ؟ فذهب الإمامية إلى التفصيل بين السفر الضروري - كالذي يخاف بتركه على نفسه أو ماله - وبين السفر غير الضروري ، فأمّا الضروري فلهم فيه قولان ؛ الأوّل : قطعه للتتابع . والثاني : عدم قطعه للتتابع ؛ لأنّه بالاضطرار إليه يكون كالمضطر إلى الإفطار بالمرض ونحوه ، وقيّده بعضهم بما إذا لم يعلم قبل الشروع في الصوم أنّه يعرض السفر له في أثنائه ، وإلّا كان الشروع فيه مع العلم بعروضه كالشروع بالصوم في زمان لا يسلم له صوم يحصل به التتابع ، وأمّا السفر

--> ( 1 ) الخلاف 4 : 555 ، م 50 . مسالك الأفهام 10 : 88 . كشف اللثام 9 : 158 - 159 . جواهر الكلام 17 : 75 ، 33 : 256 . ( 2 ) المبسوط 5 : 172 . ( 3 ) فتح القدير مع العناية 7 : 240 ط الأميرية . حاشية الخرشي 4 : 118 ط دار صادر ، جواهر الإكليل 1 : 377 ط دار المعرفة . روضة الطالبين 8 : 302 ط المكتب الإسلامي . مغني المحتاج 3 : 365 ط الحلبي . ( 4 ) روضة الطالبين 8 : 302 ط المكتب الإسلامي . مغني المحتاج 3 : 365 ط الحلبي . كشّاف القناع 5 : 384 ط النصر .