السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

372

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

تَبْكِير أوّلًا - التعريف : التبكير لغةً : مصدر بكّر ، وأصله من الخروج بكرة أوّل النهار ، ويكون أيضاً بمعنى : التعجيل والإسراع أيَّ وقت كان ، يقال : بكّر بالصلاة أيّ صلّاها لأوّل وقتها ، ويقال بكّروا بصلاة المغرب : أي صلّوها عند سقوط القرص ، وكلّ من أسرع إلى الشيء فقد بكّر إليه « 1 » . واستعمل الفقهاء التبكير بنفس معناه اللغوي « 2 » . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تعرَّض الفقهاء للتبكير في الصلاة والتبكير بالرواح إلى صلاة الجمعة ، وكذا التبكير في طلب الرزق وما إلى ذلك ، وتفصيله كالتالي : 1 - التبكير في الصلاة : أجمع فقهاء المسلمين على أنّ الأفضل لكلّ صلاة تقديمها في أوّل وقتها ؛ لاستحباب المسارعة والاستباق إلى الطاعات ، والنصوص المستفيضة ، بل يستفاد من كثير من النصوص أفضلية الأوّل فالأوّل « 3 » ، لما روي عن النبي ( ص ) حين سُئل عن أفضل الأعمال ، فقال : « الصلاة في أوّل وقتها » « 4 » ، وما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « اعلم أنّ أوّل الوقت أبداً أفضل فعجّل بالخير ما استطعت . . . » « 5 » هذا وقد استثنى الفقهاء من ذلك بعض الحالات التي يجوز أو يستحبّ تأخير الصلاة فيها : منها : الإبراد بصلاة الظهر في وقت الحرّ في البلاد الحارّة لمريد الجماعة في المسجد ، لما روي عن النبي ( ص ) : « أبردوا

--> ( 1 ) العين 5 : 364 - 365 . الصحاح 2 : 596 . لسان العرب 1 : 469 - 470 . المصباح المنير : 58 - 59 . مجمع البحرين 1 : 178 . ( 2 ) انظر : تذكرة الفقهاء 4 : 144 . مجمع الفائدة 2 : 331 . جواهر الكلام 5 : 14 ، 11 : 354 . النظم المستعذب بهامش المهذّب 1 : 114 ، ط الحلبي . المغني 2 : 299 ، ط الرياض . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 113 . ( 3 ) الخلاف 1 : 292 - 293 ، م 39 . مستند الشيعة 4 : 134 . جواهر الكلام 7 : 73 . حاشية ابن عابدين 1 : 256 - 257 . حاشية الدسوقي 1 : 179 - 180 . مغني المحتاج 1 : 125 - 126 . المغني 1 : 388 . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 213 . فتح الباري 2 : 20 ، ط السلفية . ( 5 ) الكافي 3 : 274 ، ح 8 .