السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
347
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
في هذا المجلس ، فقال : « تركك حين جلست أن تقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنّ رسول الله ( ص ) حدّثني عن الله عزّوجلّ أنّه قال : كلّ أمر ذي بال لا يذكر بسم الله فيه فهو أبتر » « 1 » . وروي من طرق المذاهب عن النبي ( ص ) أيضاً : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم » « 2 » . وورد من طرق المذاهب في الحمد : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم » « 3 » . ومن طرق الإمامية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من قال : الحمد لله كما هو أهله شغل كُتّاب السماء ، قلت : وكيف يشغل كُتّاب السماء ؟ قال : يقولون : اللّهمّ إنّا لا نعلم الغيب ، فيقول : اكتبوها كما قالها عبدي وعليّ ثوابها » « 4 » . 2 - التبرّك بآثار النبي ( ص ) : وفيه أمران : الأوّل : مشروعية التبرّك : اتّفق علماء الإسلام على مشروعية التبرّك بآثار النبي ( ص ) ، حتى أنّ بعضهم قد ألّف في ذلك المقالات والكتب « 5 » ، إلّا أنّ بعضهم قد شذّ فجوّز التبرّك بآثار النبي ( ص ) في حال حياته ؛ لأنّ الصحابة كانوا يتبرّكون بها ، ومنع من التبرّك بآثاره بعد مماته واعتبره شركاً . وهم في هذا التفصيل قد وقعوا في ورطة الشرك من حيث لا يعلمون ؛ فإنّ تخصيص جواز التبرّك بحياته ( ص ) لا ينفك عن الاعتراف بأنّ لحياته تأثيراً فيما يقصد في التبرّك من البرء والشفاء ، ونزول المطر وغيره ، أوَليس هذا الاعتقاد في مدرسة هؤلاء شرك ؟ ! إذ لازمه الاعتقاد بتأثير نفس النبي ( ص ) في برء المريض ، ونزول المطر وهو نفس القول بأنّ للنبي ( ص ) سلطة غيبية على الكون « 6 » . الثاني : أنواع التبرّك بآثار النبي ( ص ) : تبرّك الصحابة بأنواع مختلفة من آثاره ( ص ) ، نأتي على ذكرها تباعاً : أ - التبرّك بفضل وضوئه : ذكر الإمامية عدّة أخبار في هذا الشأن ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 170 ، ب 17 من الذكر ، ح 4 . ( 2 ) شرح مسلم 1 : 43 ، دار الكتاب العربي . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة 1 : 610 ، ط الحلبي . السنن الكبرى 3 : 209 ، دار الفكر . ( 4 ) وسائل الشيعة 7 : 173 ، ب 20 من الذكر ، ح 1 . ( 5 ) انظر : على سبيل المثال ( تبرك الصحابة ) للمحقّق العلّامة محمد طاهر بن عبد القادر ، وهو من علماء مكّة المكرّمة . ( 6 ) التوحيد والشرك في القرآن ( السبحاني ) : 139 .