السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
346
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَبَرُّك أوّلًا - التعريف : التبرّك لغةً : طلب البركة ، والبركة هي : النماء والزيادة ، والتبريك : الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة ، وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه : وضع فيه البركة ، وتبرّكت به تيمّنت به . وقال الراغب : البركة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء « 1 » ، قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » « 2 » . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للتبرّك عن المعنى اللغوي « 3 » . ثانياً - الحكم التكليفي : لا إشكال في مشروعية التبرك - في الجملة - عند المسلمين إلّا مَن شذّ منه ، وقد تعرّض الفقهاء للتبرّك في موارد متعدّدة منها : 1 - التبرّك بالبسملة والحمدلة : قال بعض فقهاء الإمامية - وهو في صدد تعداد مستحبّات دخول الحمام - ومنها : الابتداء بالبسملة والحمدلة عند الدخول ، بل عند الشروع في كلّ عمل يريده فيه لعموم الأمر بالابتداء بهما في جميع الأعمال « 4 » . وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى سنّية ابتداء كلّ أمرٍ ذي بال يهتم به شرعاً - بحيث لا يكون محرّماً لذاته ، ولا مكروهاً لذاته ، ولا من سفاسف الأُمور ومحقّراتها - بالبسملة والحمدلة ، كلّ في موضعه على سبيل التبرّك « 5 » . وجرى العلماء في افتتاح خطبهم وكتبهم وكلّ أعمالهم المهمّة بالبسملة والحمد ، لما روي في البسملة ، فمن طرق الإمامية عن الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) - في حديث - أنّ رجلًا قال له : إن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به
--> ( 1 ) العين 5 : 368 . الصحاح 4 : 1575 . المفردات : 119 - 120 . لسان العرب 1 : 386 - 387 . المصباح المنير : 45 . مجمع البحرين 1 : 145 . ( 2 ) الأعراف : 96 . ( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 6 : 10 . جواهر الكلام 36 : 368 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 69 . ( 4 ) كشف الغطاء 2 : 412 . ( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 70 . عمدة القاري 9 : 18 .