السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
341
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
في غير مجال فسقهم ، وكالوصيّة لفقير أجنبي وله قريب فقير ، وقد يكون التبرّع محرَّماً كالتبرّع في سبيل فعل الأباطيل ونشرها ، والبدع والفساد والفحشاء وغيرها ممّا هو مبغوض في الشريعة ، وقد يكون التبرّع مباحاً كما إذا أوصى بأقلّ من الثلث لغني أجنبي وورثته أغنياء « 1 » . سادساً - ما يتعلّق بالتبرّع من أحكام : تتعلّق بالتبرّع عدّة أحكام ، بحثها الفقهاء في مواطن مختلفة ، نشير إلى أهمّها كما يلي : 1 - التبرّع بالعبادات عن الميّت : لو تبرّع شخص بالحجّ عن غيره بعد موته ، فهل يقع ما أتى المتبرّع مجزئاً عمّا في ذمّة الميّت ؟ فيه خلاف ، فقد ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه تبرأ بذلك ذمّة الميّت إن كانت مشغولة ، وأُعطي ثواب الحجّ إن لم تكن ذمّته مشغولة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون عند الميّت ما يحجّ به عنه أو لا ، وبين إيصائه به وعدمه ، وبين كون المتبرّع قريباً للميّت وعدمه ، وبين وجود المأذون للميّت أو وليّه وعدمه ؛ لإطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات ، وأنّ الحجّ مع شغل الذمّة به كالدين الذي لا إشكال في جواز التبرّع به مع النهي فضلًا عن عدم الإذن « 2 » ، وكذا أجاز الشافعية والحنابلة أن يتبرّع أحد بالحجّ عن الميّت وإن لم يأذن له به ، وأن يقضي دينه بغير إذن الوارث « 3 » ، بينما ذهب الحنفية والمالكية إلى أنّه لا يجوز حجّ الغير عن الميّت بدون وصيّته « 4 » . ( انظر : حجّ ) . كما يجوز عند فقهاء الإمامية التبرّع عن الميّت بقضاء الصلاة والعبادات التي وجبت عليه في حال حياته ومات ولم يؤدّها ، وتبرأ ذمّة الميّت بذلك ، كما يجوز التبرّع عن الميّت بالأعمال المستحبّة كالحجّ المندوب والصلاة والصوم المندوبين وإهداء ثوابها للأموات والأحياء ، ولا يجوز التبرّع في الواجبات
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 2 - 3 ، 123 - 127 ، 241 - 244 . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 66 . ( 2 ) النهاية : 279 . جواهر الكلام 17 : 387 . كلمة التقوى 3 : 109 - 110 ، م 220 . ( 3 ) شرح المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة 2 : 90 . المجموع 7 : 78 . المغني 3 : 241 . الفروع 3 : 249 . ( 4 ) المسلك المتقسط : 288 . الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 : 328 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 18 - 19 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 2 : 336 ، 17 : 75 .